لَصَحَّ دُخُولُهُ لَوَجَبَ إذًا اسْتِثْنَاءُ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ أَنْ يَصِحَّ لِأَنَّ دُخُولَهُمْ في قَوْلِهِ من دخل دَارِي ضَرَبْته يَصِحُّ وَيَصْلُحُ فكلما يَلْزَمُنَا يَلْزَمُهُمْ مِثْلُهُ وَتَقَدَّمَ في الإستطابة كَلَامُ أبي الْمَعَالِي أَنَّ كَشْفَ الْعَوْرَةِ خَالِيًا هِيَ مسئلة سَتْرِهَا عن الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ وَكَلَامُ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَجِبُ عن الْجِنِّ لِأَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ أَجَانِبُ وَكَذَا عن الْمَلَائِكَةِ مع عَدَمِ تَكْلِيفِهِمْ لِأَنَّ الْآدَمِيَّ مُكَلَّفٌ وقد أَمَرَ الشَّرْعُ في خَبَرِ بَهْزِ بن حَكِيمٍ يَحْفَظُهَا من كل أَحَدٍ إلَّا من زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ وَهَذَا مع الْعِلْمِ بحضورهن ( (( بحضورهم ) ) ) فَلَا يَرِدُ الْخَبَرُ الْمَشْهُورُ إنَّ لِلْمَاءِ سُكَّانًا وَتَقَدَّمَ هل يَلْزَمُ الْغُسْلُ بِجِمَاعِ جِنِّيٍّ امْرَأَةٍ وَيَأْتِي هي يَسْقُطُ فَرْضُ غُسْلِ مَيِّتٍ بِغُسْلِهِمْ وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ فَرْضُ كل كِفَايَةٍ إلَّا الْآذَانَ فَيَتَوَجَّهُ سُقُوطُهُ لِقَبُولِ خَبَرِ صَادِقٍ فيه وَلَا مَانِعَ لَا سِيَّمَا إذَا سَقَطَ بِصَبِيٍّ وَيَتَوَجَّهُ في حِلِّ ذَبِيحَتِهِ كَذَلِكَ بَلْ تَحِلُّ لِوُجُودِ المقتضى وَعَدَمِ الْمَانِعِ ولعد ( (( ولعدم ) ) ) اعْتِبَارِ التَّكْلِيفِ فيه وَذَكَرَ ابن الْجَوْزِيِّ في الْمَوْضُوعَاتِ الْخَبَرَ أَنَّهُ عليه السَّلَامُ نهى عن ذَبَائِحِ الْجِنِّ
فقال وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ إذَا اشْتَرَوْا دَارًا أو اسْتَخْرَجُوا عَيْنًا ذَبَحُوا لها ذَبِيحَةً لِئَلَّا يُصِيبَهُمْ أَذًى من الْجِنِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وقال ابن مَسْعُودٍ وَذُكِرَ عِنْدِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم رَجُلٌ نَامَ لَيْلَةً حتى أَصْبَحَ قال ذلك رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ في أُذُنِهِ مُتَّفَقٌ عليه خَصَّ الْأُذُنَ لِأَنَّهَا حَاسَّةُ الإنتباه قال إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ ظَهَرَ عليه وَسَخِرَ منه وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ أَنَّهُ على ظَاهِرِهِ وَقَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَلِهَذَا لَمَّا سمي ذلك الرَّجُلُ في أَثْنَاءِ طَعَامِهِ قَاءَ الشَّيْطَانُ كُلَّ شَيْءٍ أَكَلَهُ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ فَيَكُونُ بَوْلُهُ وقيئه ( (( وقيؤه ) ) ) طَاهِرًا وَهَذَا غَرِيبٌ قد يعابا ( (( يعايا ) ) ) بها وَاَللَّهُ أَعْلَمُ