وهو مَعْنَى كَلَامِ الشَّيْخِ وَغَيْرِهِ فإنه ذَكَرَ ما ذَكَرُوا من أَخْذِ الرِّزْقِ من بَيْتِ الْمَالِ على النَّفْعِ الْمُتَعَدِّي وَأَنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى الْوَقْفِ على من يَقُومُ بِهَذِهِ الْمَصَالِحِ وَيَصِحُّ الْوَقْفُ على من يَحُجُّ عنه مع أَنَّهُ بِدْعَةٌ لَا يُعْرَفُ في السَّلَفِ لَكِنْ لَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ كَالْمَدَارِسِ وَالصُّوفِيَّةِ فَكَذَا من يَقْرَأُ له على نَحْوِ مَسَائِلِ الْحَجِّ وقد وَجَّهَ ابن عَقِيلٍ في الْمُفْرَدَاتِ أَنَّ الْقِرَاءَةَ وَنَحْوَهَا لَا تَصِلُ إلَى الْحَيِّ بِأَنَّهُ يَفْتَحُ مَفْسَدَةً عَظِيمَةً فإن الْأَغْنِيَاءَ يَتَّكِلُونَ عن الْأَعْمَالِ بِبَذْلِ الْأَمْوَالِ التي تُسَهِّلُ لِمَنْ يَنُوبُ عَنْهُمْ في فِعْلِ الْخَيْرِ وفيفوتهم ( (( فيفوتهم ) ) ) أَسْبَابُ الثَّوَابِ بِالِاتِّكَالِ على الثَّوَابِ
وَتَخْرُجُ أَعْمَالُ الطَّاعَاتِ عن بلبها ( (( لبها ) ) ) إلَى الْمُعَاوَضَاتِ وَيَصِيرُ ما يُتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللَّهِ مُعَامَلَاتٍ لِلنَّاسِ بَعْضِهِمْ مع بَعْضٍ وَيَخْرُجُ عن الْإِخْلَاصِ وَنَحْنُ على أَصْلٍ يُخَالِفُ هذا وهو مَنْعُ الِاسْتِئْجَارِ وَأَخْذِ الْأَعْوَاضِ وَالْهَدَايَا على الطَّاعَاتِ كَإِقْرَاءِ الْقُرْآنِ وَالْحَجِّ وَفَارَقَ قَضَاءَ الدَّيْنِ وَضَمَانَهُ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ وَحَقُّ اللَّهِ فيه تَابِعٌ فَدَلَّ كَلَامُهُ على التَّسْوِيَةِ وَأَنَّهُ لو جَازَ هُنَاكَ جَازَ هُنَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
وَمَتَى لم يَصِحَّ الْوَقْفُ على ذلك وَالْوَصِيَّةُ بَقِيَ على مِلْكِ الْوَاقِفِ وَالْمُوصِي وقال شَيْخُنَا لو وَصَّى أَنْ يُصَلِّيَ عنه نَافِلَةً بِأُجْرَةٍ لم يَجُزْ أَنْ يُصَلِّيَ عنه الْأَئِمَّةِ
وكذا قال وَهِيَ كَالْقِرَاءَةِ كما سَبَقَ قال وَيَتَصَدَّقُ بها على أَهْلِ الصَّلَاةِ فَيَكُونُ له أَجْرُ كل صَلَاةٍ اسْتَعَانُوا عليها بها من غَيْرِ نَقْصِ أَجْرِ الْمُصَلِّي وَلَعَلَّ مُرَادَهُ إذَا أَرَادَ الْوَرَثَةُ ذلك وقال فِيمَنْ وَصَّى بِشِرَاءِ وَقْفٍ على من يَقْرَأُ عليه يُصْرَفُ في جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ كَإِعْطَاءِ الْفُقَرَاءِ وَالْقُرَّاءِ أو في غَيْرِ ذلك من الْمَصَالِحِ فَفِي التي قَبْلَهَا اعْتَبَرَ جِنْسَ الْمَنْفَعَةِ وَهُنَا جَوَّزَهُ في الْمَصَالِحِ فَهُوَ كَاخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ في الصَّدَقَةِ بِفَاضِلِ رِيعِ الْوَقْفِ هل يُعْتَبَرُ جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ أو يَجُوزُ في الْمَصَالِحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ