فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
نَقَلَ الْأَثْرَمُ وَسَأَلَهُ مُهَنَّا يُكْرِي الْمَجُوسِيَّ دَارِهِ أو دُكَّانَهُ وهو يَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَزْنُونَ فقال كان ابن عَوْنٍ لَا يَرَى أَنْ يُكْرِيَ الْمُسْلِمَ يقول أُرَغِّبُهُمْ بِأَخْذِ الْغَلَّةِ وَيُكْرِي غيرالمسلمين قال الْخَلَّالُ كُلُّ من حَكَى عنه في الْكِرَاءِ فَإِنَّمَا أَجَابَ على قَوْلِ ابْنِ عَوْنٍ ولم يُنْقَلْ له فيه قَوْلٌ وقد رَوَاهُ إبْرَاهِيمُ مُعْجَبًا بِقَوْلِ ابْنِ عَوْنٍ والَّذِي رَوَوْهُ عنه في الْبَيْعِ أَنَّهُ كَرِهَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً فَلَوْ نُقِلَ لِأَبِي عبدالله قَوْلٌ في السُّكْنَى كان السُّكْنَى وَالْبَيْعُ عِنْدِي وَاحِدًا
وَالْأَمْرُ في ظَاهِرِ قَوْلِ أبي عبدالله لَا تُبَاعُ منه وَالْأَمْرُ عِنْدِي لَا تُبَاعُ منه وَلَا تكري لِأَنَّهُ مَعْنًى وَاحِدٌ ثُمَّ رَوَى الْخَلَّالُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قال لِأَحْمَدَ حدثني أبو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ سَمِعْت أَبَا خَالِدٍ الْأَحْمَرَ يقول حَفْصٌ بَاعَ دَارَ حُصَيْنِ بن عبدالرحمن عَابِدِ أَهْلِ الْكُوفَةِ من عَوْنٍ الْبَصْرِيِّ فقال له أَحْمَدُ حَفْصٌ فقال نعم فَعَجِبَ أَحْمَدُ يَعْنِي من حَفْصِ بن غَيَّاثٍ قال الْخَلَّالُ وَهَذَا تَقْوِيَةٌ لِمَذْهَبِ أبي عبدالله فإذا كان يكر بَيْعَهَا من فَاسِقٍ فَكَذَلِكَ من كَافِرٍ فإن الذِّمِّيَّ يُقَرُّ وَالْفَاسِقُ لَا يُقَرُّ وَلَكِنْ ما يَفْعَلُهُ الذِّمِّيُّ فيها أَعْظَمَ وقال أبو بَكْرٍ عبدالعزيز لَا فَرْقَ بين الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ عِنْدَهُ فإذا أَجَازَ الْبَيْعَ أَجَازَ الْإِجَارَةَ وإذا مَنَعَ الْبَيْعَ مَنَعَ الْإِجَارَةَ قال شَيْخُنَا وَوَافَقَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ على ذلك قال ابن أبي مُوسَى كَرِهَ أَحْمَدُ أَنْ يَبِيعَ دَارِهِ من ذِمِّيٍّ يَكْفُرُ فيها وَيَسْتَبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ فَإِنْ فَعَلَ لم يَبْطُلْ الْبَيْعُ وَكَذَا قال الْآمِدِيُّ وَأَطْلَقَ الْكَرَاهَةَ مُقْتَصِرًا عليها وَمُقْتَضَى ما سَبَقَ من كَلَامِ الْخَلَّالِ وَصَاحِبِهِ تَحْرِيمُ ذلك قَالَهُ شَيْخُنَا
وقال الْقَاضِي لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَاجِرَ دَارِهِ أو بَيْتَهُ مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ بَيْتَ نَارٍ أو كَنِيسَةً أو يَبِيعُ فيه الْخَمْرَ سَوَاءٌ شَرَطَ أَنْ يَبِيعَ فيه الْخَمْرَ أو لم يَشْتَرِطْ لَكِنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَبِيعُ فيه الْخَمْرَ وقد قال أَحْمَدُ لَا أَرَى أَنْ يَبِيعَ دَارِهِ من كَافِرٍ يَكْفُرُ فيها يَبِيعُهَا من مُسْلِمٍ أَحَبُّ إلى وقال أَيْضًا في نَصَارَى وَقَفُوا ضَيْعَةً لهم لِلْبِيعَةِ لَا يَسْتَأْجِرُهَا الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ منهم يُعِينُهُمْ على ما هُمْ فيه
قال شَيْخُنَا فَقَدْ حَرَّمَ الْقَاضِي إجَارَتَهَا لِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ فيها الْخَمْرَ مُسْتَشْهِدًا على ذلك بِنَصِّ أَحْمَدَ على أَنَّهُ لَا يَبِيعُهَا لِكَافِرٍ وَلَا يَكْتَرِي وَقْفَ الْكَنِيسَةِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَنْعَ عِنْدَهُ في هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ مَنْعُ تَحْرِيمٍ قال الْقَاضِي في اثناء الْمَسْأَلَةِ فَإِنْ قِيلَ أَلَيْسَ قد أَجَازَ أَحْمَدُ إجَارَتَهَا من أَهْلِ الذِّمَّةِ مع عِلْمِهِ بِأَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ ذلك فيها قِيلَ الْمَنْقُولُ عن أَحْمَدَ أَنَّهُ حَكَى قَوْلَ ابْنِ عَوْنٍ وَعَجِبَ منه وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْقَاضِيَ لَا