فهرس الكتاب

الصفحة 852 من 2988

يُجَوِّزُ إجَارَتَهَا من ذِمِّيٍّ وَظَاهِرُ رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ وَإِبْرَاهِيمَ بن الْحَارِثِ جَوَازُ ذلك فإن إعْجَابَهُ بِالْفِعْلِ دَلِيلٌ على جَوَازِهِ عِنْدَهُ وَاقْتِصَارُهُ على الْجَوَابِ بِفِعْلِ رَجُلٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَذْهَبُهُ في أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا وقال الْفَرْقُ بين الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ أَنَّ ما في الْإِجَارَةِ من مَفْسَدَةِ الْإِعَانَةِ عَارَضَتْ مَصْلَحَةً وَهِيَ صَرْفُ إرْغَابِ الْمُطَالَبَةِ بِالْكِرَاءِ عن الْمُسْلِمِ وَإِنْزَالُهُ بالكافر ( (( بالكفار ) ) ) كَإِقْرَارِهِ بِالْجِزْيَةِ فإنه إقْرَارٌ لِكَافِرٍ لَكِنْ جَازَ لِمَا تَضَمَّنَهُ من الْمَصْلَحَةِ وَلِذَلِكَ جَازَتْ مُهَادَنَةُ الْكُفَّارِ في الْجُمْلَةِ وَهَذِهِ الْمَصْلَحَةُ مُنْتَفِيَةٌ في الْبَيْعِ قال فَيَصِيرُ في الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ من لم يَخُصَّ هذه الْمَسْأَلَةَ بِالذِّكْرِ كَالشَّيْخِ وَغَيْرِهِ الْجَوَازُ ( م 18 )

كما أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْأَكْثَرِ فِيمَا إذَا مَلَكُوا دَارًا عَالِيَةً من مُسْلِمٍ لم تُنْقَضْ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ كما أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ في تَخْصِيصِ الْأَرْضِ الْعُشْرِيَّةِ بِالذِّكْرِ جَوَازُ غَيْرِهَا وَيَدُلُّ عليه أَنَّ الْمَلْبُوسَ يَكْفُرُ فيه الذِّمِّيُّ وَيَعْصِي فَمُقْتَضَى ما سَبَقَ الْمَنْعُ تَحْرِيمًا أو كَرَاهَةً وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ من زَمَنِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَإِلَى الْيَوْمِ يُبَاعُ لهم من غَيْرِ نَكِيرٍ شَائِعًا لم يَتَوَرَّعْ منه أَحَدٌ وَكَالْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ فَإِنْ قِيلَ هذا مَحَلُّ حَاجَةٍ وَضَرُورَةٍ قِيلَ الْغَرَضُ في غَيْرِهَا مع أَنَّ الْمَلْبُوسَ لَا بُدَّ منه وَكَذَا الْإِيوَاءُ وَالسَّكَنُ وَإِنْ قِيلَ (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1)

( مَسْأَلَةٌ 18 ) قَوْلُهُ وَإِنْ بَاعَ أو آجَرَ مُسْلِمٌ دَارِهِ من كَافِرٍ فَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ لَا تُبَاعُ يُضْرَبُ فيها بِالنَّاقُوسِ وَيُنْصَبُ الصُّلْبَانُ وَاسْتَعْظَمَ ذلك وَشَدَّدَ فيه وَنَقَلَ أبو الْحَارِثِ لَا أَرَى ذلك يَبِيعُهَا من مُسْلِمٍ أَحَبُّ إلى قال الْخَلَّالُ الْأَمْرُ عِنْدِي لَا تُبَاعُ منه وَلَا تكري لِأَنَّهُ مَعْنًى وَاحِدٌ وقال أبو بَكْرٍ عبدالعزيز لَا فَرْقَ بين الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وإذا مَنَعَ الْبَيْعَ مَنَعَ الْإِجَارَةَ قال شَيْخُنَا يَعْنِي الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ وَوَافَقَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ على ذلك قال ابن أبي مُوسَى كَرِهَ أَحْمَدُ أَنْ يَبِيعَ دَارِهِ من ذِمِّيٍّ يَكْفُرُ فيها وَيَسْتَبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ فَإِنْ فَعَلَ لم يَبْطُلْ الْبَيْعُ وَكَذَا قال الْآمِدِيُّ وَأَطْلَقَ الْكَرَاهَةَ مُقْتَصِرًا عليها وَمُقْتَضَى ما سَبَقَ من كَلَامِ الْخَلَّالِ وَصَاحِبِهِ تَحْرِيمُ ذلك قَالَهُ شَيْخُنَا وقال الْقَاضِي لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَاجِرَ دَارِهِ أو بَيْتَهُ مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ بَيْتَ نَارٍ أوكنيسة أو يَبِيعُ فيه الْخَمْرَ قال شَيْخُنَا فَقَدْ حَرَّمَ الْقَاضِي إجَارَتَهَا لِمَنْ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَبِيعُ فيها الْخَمْرَ مُسْتَشْهِدًا على ذلك بِنَصِّ أَحْمَدَ وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَنْعَ عِنْدَهُ في هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ مَنْعُ تَحْرِيمٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ من لم يَخُصَّ هذه الْمَسْأَلَةَ بِالذِّكْرِ كَالشَّيْخِ وَغَيْرِهِ الْجَوَازُ انْتَهَى قُلْت هذا هو الصَّوَابُ مع الْكَرَاهَةِ وقد اسْتَشْهَدَ الْمُصَنِّفُ لِذَلِكَ بِمَسَائِلَ وَمَالَ إلَيْهِ والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت