(ملائكة) ؛ نكرةٌ لإفادة أنَّ الثَّانية غيرُ الأُولى كما في: {غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ} [سبأ:12] ، ورفعُه على أنَّه بدلٌ من الضَّمير في (يتعاقبون) ، أو بيانٌ، لا أنَّه فاعلٌ، والواو علامةٌ؛ لأَنَّ ذلك لغةُ بني الحارث، وتُعرَف بأكلُوني البَراغيث، على أنَّ ابن مالك وغيرَه ذهبوا إلى حَمله على هذه اللُّغة، وجعلُوه شاهدًا لها، وقال السُّهَيْلي: لا شاهدَ فيه؛ لأنَّه مختصرٌ من حديث مُطوَّلٍ رواه البَزَّار بلفظ: (إِنَّ للهِ مَلائِكَةً يَتعاقَبُونَ) .
قلتُ: بل يأتي الحديثُ أواخرَ البُخاري، وبمثله رَدَّ أبو حَيَّان على ابن مالك.
(في صلاة) ؛ أي: في وقتِ صلاةٍ.
(أعلم بهم) ؛ أي: بالمُؤمنين من المَلائكة، فحُذفت صلَةُ التَّفضيل.
قلتُ: إلا أن يُراد: عالِمٌ؛ فلا حاجة لصِلَةٍ.
(وأتيناهم) هو زيادةٌ في الجواب عن سُؤال: كيف تَركتُم؟ لإظهارِ فضْل المُؤمنين، والحرصِ على ما يُوجب مغفرتَهم، فإنَّها وظيفتُهم، كما قال تعالى: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} [غافر:7] ، واجتِماعُ المَلائكة في الوَقْتين لُطفٌ بالمؤمنين لمُشاهدتهم ما شَهِدوه من خيرهم، وسُؤال الرب تعالى يحتمل أنَّه لطلَب اعتِراف المَلائكة بذلك ردًّا على ما كانوا قالوا: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا} [البقرة: 30] ، أو أنَّه تَعَبَّدَ الملائكة بالشَّهادة للمؤمنين كما تَعَبَّدَهُم بكَتْب