يَا رَسُولَ اللهِ! الَّذِي قُلْتَ: إنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَإِنَّهُ قَدْ قَاتَلَ الْيَوْمَ قِتَالًا شَدِيدًا، وَقَدْ مَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِلَى النَّارِ"، قَالَ: فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَرْتَابَ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ قِيلَ: إنَّهُ لَمْ يَمُتْ، وَلَكِنَّ بِهِ جِرَاحًا شَدِيدًا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الْجِرَاحِ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ، فَقَالَ:"اللهُ أَكبَرُ، أَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ"، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى بِالنَّاسِ:"إِنَّهُ لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَإِنَّ اللهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ".
(القتال) بالرَّفع والنَّصب.
(يرتاب) ؛ أي: يشكُّ في صِدْق النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فيرتدُّ عن دِيْنه، وسبَق في (باب: لا يُقال: فلانٌ شهيدٌ) .
(من أهل النار) يحتَمِل: استَوجبَها إلَّا أنْ يعفُوَ اللهُ عنه، وأنَّه على الحقيقة؛ لأنَّه ارتابَ وشكَّ كما هو أشبَهُ بظاهر الحديث.
3063 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه -، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ:"أَخَذَ الرَّايَةَ زيدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ"