الثّاني:
(أمر الله) ؛ أي: بقوله تعالى: {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} [الحج: 29] .
(وَنُهِينا) ؛ أي: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(لا يزيده عليه) ؛ أي: لا يجزم بلا، ولا بنعم؛ لتعارض الدّليلين، هذا من كمال علمه وورعه، ولا ينافي هذا ما سبق من قوله: (لا يرى صيامهما) ؛ لجواز أنهما قضيتان تغير اجتهادُه عند الثانية، ومثله قول عُثمان - رضي الله عنه: (أحلتهما آية، وحرمتهما آية) ، فتوقف عن الجواب لذلك.
وقيل: إذا تعارض أمر ونهي، قُدِّم النهيُ، مر في (كتاب الصِّيام) ؛ لكن هناك: نذر يوم الاثنين، وهنا: يوم الثلاثاء، أو الأربعاء.
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَالَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: أَصَبْتُ أَرْضًا لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ مِنْهُ، قَالَ:"إِنْ شئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا".
وَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: أَحَبُّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ. لِحَائِطٍ لَهُ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجدِ.