(باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم) ، إضافة (باب) هنا متعيِّنةٌ.
(أَناَ أَعْلَمُكُمْ بِاللَّهِ) هو مَقول القَول.
(وَأَنَّ) -بفتح الهمزة- عطْفًا على (قوله) ، لا على الجُملة المَقولة، وإلا لكُسرتْ، وهو خلاف الرِّواية والدِّراية.
(الْمَعْرِفَةَ فِعْلُ القَلْب) ، فيه أنَّ مَحلَّ العِلْم الحادِث القَلْب، وهو ما دلَّ عليه السَّمع، وإنْ جاز عند أهل السنَّة أنْ يخلُقه الله تعالى في أيِّ جوهرٍ أراد، كما قال تعالى: {فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا} [الحج: 46] ، وغير ذلك.
( {كسَبَت} ) ؛ أي: عزَمتْ قُلوبكم؛ إذ كسب القَلْب عزْمه.
ففيه حينئذٍ أنَّ المُؤاخذة بما يستقرُّ من فِعْل القَلْب، فيُحمل حديث:"إِنَّ الله تَجاوَزَ عن أُمَّتي ما حدَّثَتْ به أنفُسَها ما لم يَتكلَّموا أو يَعمَلُوا بهِ"على ما لم يَستقرَّ.
ووجه تعلُّق هذه الترجمة بـ (كتاب الإيمان) : أنَّ المعرفة بالله التَّصديق به، والإيمان إما التَّصديق، أو التصديق والعمَل، فالمقصود: أنَّه - صلى الله عليه وسلم - أشدُّ إيمانًا منهم، وأنَّ الإيمان هو أو بعضُه فِعْلُ القَلْب ردًّا على الكَرَّاميَّة في قولهم: إنَّ الإيمان قولٌ باللِّسان، ولا يُشترط عقْد القَلْب.