روَوْه عن سُفيانَ بلا شكٍّ.
(صوتًا) ؛ أي: وهو من الدُّبُر، (أو ريحًا) أي: ولو من القُبُل، وذِكرُ الصَّوتِ والرِّيحِ ليس لقَصرِ الحُكمِ عليهما، فكلُّ حَدَثٍ كذلك، إلا أنَّه وقَع جوابًا لسؤالٍ، ثمَّ المُرادُ بِـ (يَسمع) (ويَجد) : التَّحقيقُ، حتَّى لو كانَ أَخشَمَ لا يشُمُّ؛ أو أصَمَّ لا يسمَعُ؛ كان الحكمُ كذلك، لأنَّ المعنَى مفهومٌ، وقد جاء في روايةٍ:"إذا وَجَدَ أحدُكم في بطنِه شيئًا فأشكَلَ عليه ..."إلخ.
وهذا الحديثُ أصلٌ في قاعدة: اليقينُ لا يُزالُ بحدوثِ الشَّكِّ، كمن تيقَّن النِّكاحَ، وشكَّ في الطَّلاق ونحوِ ذلك؛ نعم، مالكٌ يُخالفُ فيهما، فيُروى عنه: أنَّ من شكَّ في الحَدَث بعدَ تيقُّن الطَّهارة فعليه الوُضُوء، قال: لأنَّا تُعُبِّدنا باليقين؛ والشَّكُّ يبطِلُه، كالمُتوضِّئ ينامُ مضطجعًا، فإنَّ النومَ نفسَه ليسَ حدثًا؛ بل هو شكَّ أَخَرجَ منه شيءٌ أم لا؟ ومع ذلك ينتقضُ الوُضُوء به.
قلتُ: لمَّا كانَ مظنةً لأمرٍ غيرِ مُنضَبطٍ؛ جُعلت المظنَّة حَدثًا، بخلاف مَسألتِنا.
(باب: التَّخْفِيفِ فِي الوُضُوءِ)
138 -حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو