فَبَدَأَ بِالعِلْم، وَأَنَّ العُلَمَاءَ هُم وَرثةُ الأَنْبِيَاء، وَرَّثُوا العِلْمَ، مَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ بِهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الجَنَّةِ، وَقَالَ جَلَّ ذِكرهُ: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28] . وَقَالَ: {وَمَا يَعْقِلُهَا إلا الْعَالِمُونَ} [العنكبوت: 43] . {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [الملك: 10] . وَقَالَ {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9] . وَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: (مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْه) ، (وإِنَّمَا العِلْمُ بِالتَّعَلُّم) . وَقَالَ أبُو ذَرٍّ: لَوْ وَضَعتُمُ الصَّمصَامَةَ عَلَى هذه -وَأَشَارَ إِلَى قَفَاهُ- ثُمَّ ظَنَنْتُ أنِّي أُنْفِذُ كَلِمَةً سَمِعتُها مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَبْلَ أَنْ تُجيزُوا عَلَيَّ لأَنْفَذْتها. وَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَهِّمْهُ، وَإِنَّمَا العِلْمُ بِالتَّعَلُّم"، وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: لَوْ وَضَعتُمُ الصَّمصَامَةَ عَلَى هذه -وَأَشَارَ إِلَى قَفَاهُ- ثُمَّ ظَنَنْتُ أنِّي أُنْفِذُ كَلِمَةً سَمِعتها مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَبْلَ أَنْ تُجيزُوا عَلَيَّ لأَنْفَذْتُها، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {كُونُوا رَبَّانِيِّينَ} [آل عمران: 79] : حُلمَاء فُقَهَاءَ، وَيُقَالُ: الرَّبَّانِيّ الَّذِي يُرَبِّي النَّاسَ بِصِغَارِ العِلْم قَبْلَ كبَارِهِ.
(باب العلم قبل القول والعمل) ؛ أي: لأن الشيء يُعلَم ثم يُعمَل به، فهو مقدَّمٌ بالذَّات، وأيضًا فأَشرف؛ لأنَّه عمل القَلْب الذي هو