عن الصَّفِّ، فيؤدي إلى الضَّغائن، واختلافِ القُلوب.
قال البَيْضَاوي: فالتَّرديد بين تسوية الصَّفِّ وبين ما هو كلازمِ نقيضِه، والمُفاعلة وإنِ اقتضَت المُشاركة، واللهُ لا شريكَ له، لكن معناها هنا: لتوقعنَّ المُخالَفة بقَرينة لفظ (بَيْنَ) .
(وجوهكم) يحتمل أنْ يُراد بالوجْه الذَّات، فالمُخالفة بحسب المَقاصد، ويحتمل أنَّه العُضْو المخصوصة، فالمُخالفة إما بحسَب الصُّورة الإنسانيَّة وغيرها، وإما بحسب القُدَّام والوَراء.
وتقريره أنَّ المعنى؛ قال (ن) : المعنى يَمسخُها ويحوِّلُها عن صُورتها ما في رواية:"يجعَلُ الله صورتَه صُورةَ حمارٍ"، وقيل: يغير صفتها، والظَّاهر أن معناه يوقع بينكم العداوة واختلاف القُلوب كما يُقال: تغيَّر وجْه فُلانٍ عليَّ إذا ظهَر لي من وجهه كراهةٌ؛ لأنَّ المخالفة في الصَّفِّ مخالفةٌ في الظَّواهر ينشأ منها اختلافُ البواطن.
قال (ك) : ويحتمل مخالفةُ الوجوه تحولَها إلى أدبارها، وهذا الوعيد لا يدلُّ على وجوب التسوية، بل هي سنةٌ؛ لأنَّ القصد به التَّغليظ والتَّشديد.
718 -حَدَّثَنَا أبو مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"أقِيمُوا الصُّفُوفَ، فَإنِّي أَرَاكُمْ خَلْفَ ظَهْرِي".