رَفَعَ فَسَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجودَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: قَدْ دَنَتْ مِنِّي الجنَّةُ حَتَّى لَو اجْتَرَأْتُ عَلَيهَا لجَئِتُكُمْ بِقِطَافٍ مِنْ قِطَافِهَا، وَدَنَتْ مِنِّي النَّارُ حَتَّى قُلْتُ: أَيْ رَبِّ! وَأَناَ مَعَهُمْ، فَإِذَا امْرَأةٌ -حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ:- تَخْدِشُهَا هِرَّةٌ، قُلْتُ: مَا شَأْنُ هَذِهِ؟ قَالُوا: حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا، لاَ أَطْعَمَتْهَا، وَلاَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ"."
قَالَ ناَفِعٌ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ:"مِنْ خَشِيشِ أَوْ خُشَاشِ".
الحديث الثَّالث:
(اجترأت) من الجَرَاءَة، وهي: الجَسَارة، وإنَّما تكون جَراءةً لأنَّها بغير إذنٍ بالأخْذ.
(بقطاف) بكسر القاف: جمع قِطْفٍ، وهو العُنْقود.
(أو أنا) الهمزة للاستفهام، والواو عطفٌ على مقدَّر بعدها، كما سبَق مرَّاتٍ، وفي بعضها بلا همزةٍ، لكن مقدَّرةٌ.
(حسبت أنَّه قال: تخدشها) هو من قول أبي هُريرة، والضَّمير في ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -.
(خشيش) ، قال (ك) : بفتح المُعجَمَة: حشَرات الأرض وهوامُّها، والخِشاش -بالكسر- الذي يدخل في عَظْم أنف البعير، وهو من خشَب، والبُرَّة من صُفْر، والخُزَامة من شَعر، والحشَرات أيضًا، وقد تفتح بهذا المعنى الأخير، ثم نقل عن (خ) : أن الخَشيش ليس بشيءٍ، إنَّما هو الخَشاش -بالفتح- الحشَرات.