فهرس الكتاب

الصفحة 1656 من 8898

(استمعوا) ؛ أي: اسمعوا بقَصْدٍ وإصغاءٍ فيه تصرُّفٌ بخلاف سَمع، فإنه أعمُّ.

(فهنالك) ظرْفُ مكانٍ، والعامل فيه: (قالوا) ، وفي بعضها: (فَقَالُوا) ، فالعامل (رجَعوا) مقدَّرًا يُفسِّره المذكور.

قال (ن) : ظاهر هذا الحديث أنَّ الحَيْلُولة بين الشَّياطين وخبَر السَّماء حدثَتْ بعد نبوَّة محمَّد - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك أنكرتْهُ الشَّياطين، وضرَبوا مشارق الأرض ومغاربها ليَعرفوا خبَره، ولهذا كانت الكَهانة فاشيةً في العرَب، حتَّى قُطع بينهم وبين خبر السَّماء، كما قال تعالى: {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ} الآية [الجن: 8] ، وقد جاءت أشعارُ العرب باستِغرابهم رميَها؛ لكونهم لم يَعهدُوه قبل النُّبوَّة، فكان رميُها من دلائل النُّبوَّة، وقيل: لم تزَل الشُّهب مُذْ كانت الدُّنيا، وقيل: كانت قليلةً، فغلُظَ أمرُها، وكثُرت بعد البَعْث، وذكر المفسِّرون أنَّ حراسة السَّماء والرَّمي كان موجودًا، لكن عند حُدوث أمرٍ عظيمٍ من عذابٍ ينزل بأهل الأرض، أو إرسالِ رسولٍ إليهم، وقيل: كانت الشُّهُب قبل البَعث مرئيَّةً معلومةً، ولكنْ رمي الشَّياطين بها وإحراقُهم لم يكن إلا بعد النُّبوَّة، وسبب الاختلاف أن في"مسلم"ما يُعارض رواية البُخاري، فأُريد الجمع بما ذُكر.

قال (ن) : وفيه مشروعيَّة الجماعة في صلاة السَّفَر، وأنها من أَوَّل النُّبوَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت