وفيه: أنَّ الدُّعاء على الكفَّار لا يُفسد الصَّلاة، وإنَّما كان يلعنُهم مع أنَّ فيه تنفيرًا لهم عن الإيمان؛ لأنَّه كان قبلَ نُزول: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: 128] ، وصحَّ عن أنَس: أنَّه - صلى الله عليه وسلم - ترَكَ الدُّعاء عليهم.
أما القُنوت فمسنونٌ في الصُّبح خلافًا لأبي حنيفة، وأحمد، قال مالك: يقنت قبل الرُّكوع دائمًا؛ لمَا صحَّ عن أنس أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يتركْه فيه، حتَّى فارقَ الدُّنْيا، وأما غيرها فثالثُ الأقوال الصَّحيح: أنَّه يقنُت لنازلةِ كعدوٍّ أو قحْطٍ.
799 -حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَن نعيْمِ بنِ عَبْدِ اللهِ المُجْمِرِ، عَنْ عَلِيِّ بنِ يَحْيَى بنِ خَلَّادٍ الزُّرَقيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَن رِفَاعَةَ ابنِ رَافِعٍ الزُّرَقيِّ قَالَ: كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّي وَرَاءَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ:"سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ". قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، حَمْدًا كثِيرًا طَيِّبًا مُبَاركًا فِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ:"مَنِ الْمُتكَلِّمُ؟"، قَالَ: أَناَ، قَالَ:"رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلاَثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا، أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ".
الحديث الثَّاني:
(فقال رجل) قال في"جامِع الأُصول": هو رِفَاعَة المذكور.
قلتُ: هو في التِّرْمِذي، وجعلَه ابن مَنْدَهْ غيرَ راوي الحديث،