(حَقِيقَةَ التَّقْوَى) ؛ أي: الإيمانِ؛ لأنَّ التَّقوى وِقايةُ النَّفْس عن الشِّرك، وفي بعض الرِّوايات بدل (التَّقوى) : (الإِيْمان) .
(حَتَّى يَدَع) منصوبٌ بـ (أَنْ) المقدَّرة.
(حَاكَ) بتخفيف الكاف، أي: أثَّر وعَمِل، يُقال: ما يَحيكُ فيه المَلام، أي: ما يُؤثِّر فيه، فالمراد اضطِرابُ الصَّدر به، فلم ينشَرِح.
وقال التَّيْمِي: حاكَ فيه: ثبَتَ فيه، وفي بعض نسُخ المَغارِبة: (حَكَّ) بتشديد الكاف، وفي بعض نسُخ العراق: (حاكَّ) -بالتشديد- أيضًا من المُحاكَّة.
وقال (ن) : حَاكَ -بالتخفيف-: ما وقع في القَلْب ولم يَنشرح له الصَّدرُ، وخافَ الإثمَ، وعلى كلِّ حالٍ فهو دليل على أنَّ بعض المؤمنين بلَغ كثيرَ الإيمانِ، وبعضُهم لم يبلُغْه [1] ، فهو يَزيد وَينقُص.
(أَوْصَيْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ وَإِيَّاهُ) ؛ أي: نوحًا، أي: فهذا الذي تظاهرتْ عليه آياتُ الكتاب والسنَّة من زيادة الإيمان ونُقصانه هو شَرع الأنبياء كلِّهم؛ لقوله تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ} [الشورى: 13] .
(سَبِيلًا وَسُنَّةً) هو تفسير ابن عبَّاس لقوله تعالى: {شِرْعَةً وَمِنهَاجًا} [المائدة: 48] .
قال الجَوْهَري: الشِّرْعة: الطَّريق الواضح، وكذا المِنْهاج، قال تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة: 48] .
(1) في الأصل:"يبلغهم".