إلى قوله فيها: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} ، أي: ولكنَّ البِرَّ بِرُّ مَن آمَنَ، أو: ولكنَّ ذا البِرِّ مَن آمَنَ، وقُرئ: {لَيْسَ الْبِرَّ} بالنَّصب على أنَّه خبرُ (ليس) قُدِّمَ.
والشاهد في الآية: أنَّه حصَر المُتقِين في قوله تعالى: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} ، أي: للشِّرْك على أَصحاب هذه الصِّفات والأعمال، فهُم المُوقنُون، أو المؤمنُون الكاملُون.
وأما آية: {قَدْ أَفلَحَ} ، أي: دخَل في الفَلاح، فحصر الإيمان الذي به الفلاح والنَّجاة في هذا الأعمال المذكورة.
قال (ط) : أوَّل منازِل الإيمان هو التَّصديق، والاستكمال إنما هو بهذه الأُمور، فبوَّب البخاري أبوابَه على الاستكمال بقوله: (باب أُمور الإيمان) ، (باب الجهاد) ، (باب الصلاة من الإيمان) .
9 -حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبَو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"الإيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإيمَانِ".
(م عو هـ) .
(بِضْعٌ) في أكثَر الأُصول: (بِضْعةٌ) ، وأوَّلهما مكسورٌ، والفتح لغةٌ قليلةٌ، ومعناها: القِطْعة، ثم استُعملا في العدَد ما بين الثلاثة