تَعَالَى: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} إِلَى أَمْصَارِكُمْ، الشَّاةُ تَجْزِي، فَجَمَعُوا نُسُكَيْنِ فِي عَامٍ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّ الله تَعَالَى أَنْزَلَهُ فِي كتَابهِ وَسَنَّهُ نبَيُّهُ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبَاحَهُ لِلنَّاسِ غَيْرَ أَهْلِ مَكَّةَ، قَالَ الله: {ذلِكَ لِمَن لَمْ يَكُن أَهْلُهُ حَاضِرِى المَسْجِدِ الحَرَامِ} وَأَشْهُرُ الْحَجِّ التي ذَكَرَ الله تَعَالَى: شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحَجَّةِ، فَمَنْ تَمَتَّعَ فِي هَذِهِ الأَشْهُرِ فَعَلَيْهِ دَمٌ أَوْ صَوْمٌ، وَالرَّفثُ الْجمَاعُ، وَالْفُسُوقُ الْمَعَاصِي، وَالْجدَالُ الْمِرَاءُ.
(البَرَّاء) بتشديد الراء.
(طفنا) استئنافٌ، أو جوابٌ لـ (ما) ، أو حالٌ بتقدير: قد.
(المناسك) ؛ أي: وقوف عرفةَ، ومَبيت مزدلفةَ، ورمي يوم العيد، والحَلْق.
(إلى أمصاركم) تفسيرٌ من ابن عبّاس لمعنى: {رَجَعْتُمْ} .
(الشاة) تفسيرٌ منه أيضًا لمعنى: {الْهَدْيِ} ، والجملةُ حاليةٌ بلا واوٍ؛ لأنه فصيحٌ.
(يَجزي) بفتح أوَّله، أي: يَكفي، وكذا فسَّر الشّافعيُّ الرجوعَ بأنه إلى أهالِيْكم، وقال أبو حنيفة: الرجوعُ: الفراغُ من أعمال الحجِّ.
(ذلك) هو على قول الشّافعيّ إشارةٌ للحكم الّذي هو وجوب الهَدْي أو الصِّيام، وحاضرو المسجدِ الحرام: أهلُ الحرَم، ومَن كان منه على ما دُون مسافةِ القَصْرِ، وأمّا على قول أبي حنيفة: فذلك إشارةٌ إلى التمتُّع لا إلى حُكمه، فلا متعةَ للحاضرين، قال: وهم أهل