فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 8898

الشيءَ، فتوسَّدَه، أي: فُوِّض الأَمر، فـ (إلى) ، بمعنى اللام، أو لتضمُّنه مع الإسناد، ورَواه القابِسي: (أُوْسِدَ) بهمزةٍ، ورواه البخاري في (باب رفْع الأَمانة) : (أُسْنِدَ) .

(الأمر) ؛ أي: جنْس الأُمور المُتعلِّقة بالدِّين؛ مِن خلافةٍ وقضاءٍ وإفتاءٍ ونحوه، بخلاف البَواقي، وإنما أخَّر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - جوابَ السائل؛ لأنَّه سأَل عما لا يجبُ تعلُّمه، أو لأنَّ غيره أهمُّ منه، أو أَخَّره انتظارًا للوحي أو لِيُتِمَّ حديثه، حتى لا يختلط على السامعين، أو أراد التَّنبيه على فوائد: منها: تقديم القاضي، والمفتي، والمدرِّس الأسبَق، وأنَّ الأدب أنْ لا يُسأل مَن هو مُشتغلٌ بحديثٍ أو غيره، والرِّفْق بالمتعلِّم، وإنْ جَفا في سُؤاله أو جَهِل؛ إذ لم يُوبِّخه - صلى الله عليه وسلم -، ومُراجعة العالم فيما لم يُفهم كقوله: (كَيْفَ إِضاعتُها؟) ، وإنما أجابَ بزوال الإضاعة، والسُّؤال عن الكيفيَّة؛ لتضمُّنه إياه؛ لأنَّ كيفيَّتها بالتوَسُّد المذكور.

والظاهر أنَّ (إذا) هنا ليست شرطيةً.

(فانتظر) للتفريع عما قبْله، أو جواب شرطٍ محذوفٍ.

قال (ط) : معنى الحديث أنَّ الأئمة ائتَمنهم الله على عباده، وفرَض عليهم النُّصح، فإذا قلَّدوا الأمر غير أهل الدِّين، فقد ضيَّعوا الأَمانة، وفي الحديث:"إِنَّ السَّاعةَ لا تَقُومُ حتَّى يُؤتَمنَ الخائِنُ"، وهذا إنما يكون إذا غلبت الجُهَّال، وضَعُف أهل الحقِّ عن القيام به ونُصرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت