فهرس الكتاب

الصفحة 4680 من 8898

مِنْ أَحَدٍ؟ قَالَتْ: نعم، أتاناَ شَيْخٌ حَسَنُ الْهيْئَةِ، وَأثنَتْ عَلَيْهِ، فَسَألنِي عَنْكَ فَأَخْبرْتُهُ، فَسَألنِي كيْفَ عَيْشُنَا؟ فَأَخْبَرتُهُ أَنَّا بِخَيْرٍ، قَالَ: فَأَوْصَاكِ بِشَيْءٍ؟ قَالَتْ: نعم، هُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلاَمَ، وَيَأمُرُكَ أَنْ تُثْبِتَ عَتبةَ بابِكَ، قَالَ: ذَاكِ أَبِي، وَأَنْتِ الْعَتبة، أَمَرَني أَنْ أُمْسِكَكِ، ثُمَّ لَبِثَ عَنْهُم مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِسْمَاعِيلُ يَبْرِي نبلًا لَهُ تَحْتَ دَوْحَةٍ قَرِيبًا مِنْ زَمزَمَ، فَلَمَّا رآهُ قَامَ إِلَيْهِ، فَصَنَعَا كَمَا يَصنَعُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ وَالْوَلَدُ بِالْوَالِدِ، ثُمَّ قَالَ: يَا إِسْمَاعِيلُ! إِنَّ الله أَمَرَني بِأَمرٍ، قَالَ: فَاصنعْ مَا أَمَرَكَ رَبُّكَ، قَالَ: وَتُعِينُنِي؟ قَالَ: وَأُعِينُكَ، قَالَ: فَإِنَّ الله أَمَرْني أَنْ أَبْنِيَ ها هُنَا بَيْتًا، وَأَشَارَ إِلَى أكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ عَلَى مَا حَوْلها، قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعَا الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ، فَجَعَلَ إِسْمَاعِيلُ يَأْتِي بِالْحِجَارَةِ، وَإِبْرَاهِيمُ يَبْنِي، حَتَّى إِذَا ارتَفَعَ الْبِنَاءُ جَاءَ بِهذَا الْحَجَرِ فَوَضَعَهُ لَهُ، فَقَامَ عَلَيْهِ وَهْوَ يَبْنِي، وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ، وَهُمَا يَقُولاَنِ: {ربنَا تقبَّل مِنا إنَّكَ أَنتَ اَلسَّمِيعُ اَلعَليمُ} ، قَالَ: فَجَعَلاَ يَبْنِيَانَ حَتَّى يَدُورَا حَوْلَ الْبَيْتِ، وَهُمَا يَقُولاَنِ: {ربنَا تَقبَّل مِنَّا إنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ اَلعَليمُ} .

(المنْطق) بكسر الميم، وفتح الطَّاء: ما يُشَدُّ به الوسَط، اتخذتْ أُم إسماعيل مِنْطَقًا، وكان أول الاتخاذ من جهتها.

والمعنى: أنها تزيَّنت بزَيِّ الخدَم إشعارًا بأنَّها خادمةٌ؛ ليَستميل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت