فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ، أَنَّهُ سَمعَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ يَسْألونَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلَهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ:"نَعَمْ"، قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ:"نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ"، قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ:"قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ"، قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ:"نَعَمْ دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا"، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ! صِفْهُمْ لَنَا: فَقَالَ:"هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا"قُلْتُ: فَمَا تَأَمُرُني إِنْ أَدْركنِي ذَلِكَ؟ قَالَ:"تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وإمَامَهُمْ"، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ؟ قَالَ:"فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ؟."
الثّالث والثلاثون:
(يحيى) ؛ أي: الخُتِّي.
(دَخَن) بفتح المهملة، والمعجمة، جمع دُخان، أي: ليس خيرًا خَالِصًا، ولكن معه شَوبٌ وكدورةٌ، بمنْزلة الدخان في النّار.
(هَدى) بفتح الهاء: السيرة، والطريقة.
(من جلدتنا) ؛ أي: من العرب، وقال (خ) : من أنفسنا وقومنا، والجلد غشاء البدن، واللون إنّما يظهر فيه.