فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وَالرَّابعُ؛ إِمَّا عَلْقَمَةُ، وَإمَّا عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا مِنْ هَؤُلَاءِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ:"أَلَا تأَمَنُونِي، وَأَنَا أَمِينُ مَنْ في السَّمَاءِ، يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً"؟! قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ العَيْنَيْنِ، مُشْرِفُ الوَجْنتَيْنِ، نَاشِزُ الجَبْهَةِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، مُشَمَّرُ الإزَارِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! اتَّقِ الله. قَالَ:"وَيْلَكَ! أَوَلَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ الله"؟ قَالَ: ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ، قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ:"لَا، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي"، فَقَالَ خَالِدٌ: وَكمْ مِنْ مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ في قَلْبِهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ قُلُوبَ النَّاسِ، وَلَا أَشُقَّ بُطُونهمْ"، قَالَ: ثُمَّ نظَرَ إِلَيْهِ وَهْوَ مُقَفٍّ، فَقَالَ:"إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْم يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ رَطْبًا، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ، كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ"، وَأَظُنُّهُ قَالَ:"لَئِنْ أَدْرَكتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ".
الثالث:
(بذهيبة) واحدةُ الذَّهب.
(مقروظ) بقافٍ، ومعجمةِ، أي: مدبوغٍ بالقَرَظ، وهو ورَق السَّلَم.
(لم تُحَصّل) ؛ أي: يخلُص منه بالسَّبْك.
(عُيَيْنة) مصغَّر: العين.