فهرس الكتاب

الصفحة 5980 من 8898

فَأَعْطَاهُ، ثُمِّ سَأَلهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِيُصَلِّيَ، فَقَامَ عُمَرُ، فَأَخَذ بِثَوْب رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! تُصَلِّي عَلَيْهِ، وَقَدْ نهاكَ رَبُّكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّمَا خَيَّرَنِي اللهُ فَقَالَ: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً} ، وَسأَزِيدُهُ عَلَى السَّبْعِينَ". قَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ. قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَنْزَلَ اللهُ: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} .

الحديث الأول:

(فأعطاه) ؛ أي: مكافأة له على ما أعطَى يوم بدْرٍ قميصًا للعبَّاس، حتى لا يكون للمُنافق عليه مِنَّةٌ.

(وقد نهاك ربك أن تصلي عليه) ؛ أي: لا بقوله تعالى: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ} [التوبة: 84] ، فإنها إنما أُنزلت بعدُ كما صرَّح به في آخِر الحديث، حتى جعَل بعضُهم ذلك وهمًا في الحديث، وأنَّ حديث ابن عبَّاس الآتي ليس فيه: (وقَدْ نَهاكَ اللهُ) ، بل ولا في طريقٍ آخر عن ابن عُمر، بل يُقال: لعلَّ عُمر - رضي الله عنه - إنما فَهِم النَّهي من قوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 113] ، أو من قوله تعالى: {إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [التوبة: 80] ؛ فإنَّه إذا لم يكُن للاستغفار فائدةٌ كان عبَثًا، وهو منهيٌّ عنه.

(وسأزيده) حمل صلى الله عليه وسلم عدَد السَّبعين على حقيقته، وعُمر حملَه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت