فهرس الكتاب

الصفحة 6070 من 8898

فَبَينَا هُمَا يمشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ، إِذْ أَبصَرَ الْخَضِرُ غُلاَمًا يَلْعبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ رَأْسَهُ بِيَدِهِ، فَاقْتَلَعَهُ بِيَدِهِ، فَقَتَلَهُ. فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أقتلْتَ نفسًا زَاكِيةً بِغَيْرِ نَفْسٍ؟ لَقد جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا. قَالَ: ألمْ أقُلْ لَكَ: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا؟ قَالَ: وَهذَا أَشَدُّ مِنَ الأُولَى، قَالَ: إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْء بَعدَها فَلَا تُصَاحِبْنِي، قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا، فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أتيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ، اسْتَطْعَمَا أَهْلَها، فأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا، فَوَجَدَا فِيها جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ -قَالَ: مَائِل- فَقَامَ الْخَضِرُ، فَأَقَامَهُ بِيَدِهِ، فَقَالَ مُوسَى: قَوْمٌ أتيْنَاهُمْ فَلَم يُطْعِمُونَا، وَلَمْ يُضَيِّفُونَا، لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا. قَالَ: {هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} إلَى قوله: {ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} "، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"وَدِدنَا أَنَّ مُوسَى كَانَ صَبَرَ حَتَّى يَقُصَّ اللهُ عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِهِمَا"."

قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: (وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صالِحَةٍ غَصْبًا) ، وَكَانَ يَقْرَأُ: (وَأَمَّا الْغُلاَمُ فَكَانَ كَافِرًا، وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ) .

سبَق حديث موسى مع الخَضِر في (كتاب العلم) وغيره، ولكن يُذكر هنا شيءٌ من الزَّوائد ونحوها.

(نَوْف) بفتح النون، وسكون الواو، وبالفاء.

(البِكالي) بكسر المُوحَّدة، وخفَّة الكاف، ويقال أيضًا بفتحها والتشديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت