أمَّا حكمُهما، فقال مالكٌ والشَّافعيّ: سنَّتان في الوُضوء والغُسل، وأوجَبَهما أحمدُ فيهما، وأبو حنيفةَ في الغُسل فقط، وداودُ الاستنشاقَ فيهما، وقال: المضمضةُ سُنَّةٌ فيهما.
حجةُ الأوَّل كما قال (ط) : أنه لا فرضَ إلا ما ذَكَرَ اللهُ تعالى، أو أوجبَه الرَّسولُ - صلى الله عليه وسلم -، أو الإجماعُ، والكلُّ مُنتَفٍ، وأيضًا الوَجهُ: ما ظَهَر لا ما بَطَن.
وكذا لا يجبُ غَسلُ باطنِ العَين، وحُجَّةُ الكوفيين حديثُ:"تحتَ كلِّ شعرةٍ جنابةٌ، فبُلُّوا الشَّعر، وأَنقُوا البَشَرة"، وفي الأَنفِ شَعرٌ، ولا يوصَل إلى غَسل الأَسنان والشَّفتين إلا بالمَضمَضة.
وحجَّةُ مَن أوجَب فيهما {حَتَّى تَغْتَسِلُوا} [النساء: 43] ، وفي الوضوء {فاغسلوا} [المائدة: 6] ، فمَا وجَبَ في أحدِهما وجَب في الآخَر، وحجَّة الفَارق: أنَّه - صلى الله عليه وسلم - فَعَلَ المضمضة، ولم يأمر بِها، وفعلَ الاستنشاقَ وأمرَ به؛ فكانَ أقوى.
(أضافها) بيانٌ لقَوله: (هكذا) .
(بها) ؛ أي: بالغَرفَة، وفي بعضِها: (بِهما) ، أي: باليَدين.
(ثم مسح) ؛ أي: ثمَّ بَلَّ يدَه فمَسحَ؛ لأنَّ المَسحَ بِبَلَلِ غَسلِ اليَدين لا يَكفي.
(فرش) لا ينافي قولَه بعدَ ذلك: (فَغَسَلَ) ؛ لأنَّ الرَّشَّ القويَّ يكونُ معه الإسالةُ، وإنَّما عبَّر به؛ لأنَّه مَظِنَّةُ الإسرافِ.