رَجُلٌ: زَوِّجْنِيهَا. قَالَ:"أَعْطِهَا ثَوْبًا"، قَالَ: لَا أَجِدُ، قَالَ:"أَعْطِهَا وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيد"، فَاعْتَلَّ لَهُ، فَقَالَ:"مَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟"قَالَ: كَذَا وَكَذَا. قَالَ:"فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ".
الثالث:
(فاعتل) ؛ أي: حَزِنَ، وتضجَّر لأجْل ذلك، وقد جاء اعتلَّ بمعنى: تَشاغَلَ.
(بما معك) قال الشافعي: جاز كَونُ الصَّداق تعليمَ القُرآن خلافًا للحنفية، قالوا: ليست للمُقابَلة، أي: بل للسَّببيَّة، أي: زَوَّجتُكَها بسبَب ما معك منه، ولعلَّها وهبَتْ صَداقَها لذلك الرجل إذ جعلتْه دَينًا عليه.
قال (خ) لو كان كذلك لم يكُن لسُؤاله إياه: (هَلْ معَكَ مِن القُرآن) معنًى، أي: التَّزويج حينئذٍ لا يحتاج إلى هذا السَّبَب.
وقال في موضعٍ آخَر: الباء هي كقوله: بعتُه بدينارٍ للعِوَضِ، ولو كان معناه أنَّه زوَّجها إياه من أجْل حِفْظه القُرآن تفْضيلًا له لجُعلتِ المرأةُ موهوبةً بلا مهرٍ، وهذا خاصٌّ بالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
قال (ك) : ظهَر من هذا التَّقدير مناسبةُ الحديث للتَّرجمة.
وقال (خ) : فيه أنَّ المَهر لا حَدَّ لأقلَّه، وأنَّ المالَ غيرُ معتبَرٍ في الكفاءة.
قال (ن) : وفيه عَرْض المرأَةِ نفسَها على الرَّجل الصَّالح ليتزوَّجَها،