فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 8898

جُعلتْ تامةً، وتقديمها واجبٌ، لأنَّ الاستِفهام له الصَّدْر.

قلتُ: والضَّابط في (كيف) : أنَّها إنْ وقَعت قبْل ما لا يَستغني عنها فمحلُّها بحسَب الافتِقار إليها، ففي نحو: كيف أنت؟ رفْعٌ؛ لأنَّها خبر المُبتدأ، وكيف كُنتَ؟ نصبٌ إنْ قُدِّرت (كان) ناقصةً خبرًا لها، وكيف ظننت زيدًا؟ نصبٌ مفعولًا ثانيًا لـ (ظَنَّ) ، وبعضُهم يُطلق في هذا النَّوع أنَّها خبَرٌ [1] ، ومرادُه باعتبار الأصل قبْل دُخول النَّاسِخ.

وإنْ وقعتْ قبل ما يَستغني عنها نحو: كيف جاءَ زيدٌ؟، وكيف كانَ زيدٌ؟ إنْ قُدرت (كان) تامةً بمعنى وُجِد أو نحو ذلك، فمحلُّها نصبٌ على الحال، وقد يَأْتي مفعولًا مُطلَقًا، نحو: {كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ} [الفيل: 1] ؛ لاقتِضاء الكلام ذلك.

(بَدْءُ) بالهمْز وسُكون الدَّال مصدرُ (بدَأَ) ؛ بمعنى: البُدَاءة، وبضم أوَّله، وتشديد الواو بلا همزٍ: مصدرُ بَدَا يَبدُو، أي: ظَهَرَ، قيل: والأحسن الأوَّل؛ لجَمْعه المعنيَين، وقيل: بالعكس؛ لأنَّه الأظهَر في المَقصود، والظاهر أنَّ أحدهما لا يَستلزِم الآخَر.

فإنْ قيل: إنما أَوردَ في الباب نفْس الوحي، وهو حديث النِّيَّة لا كيف بدأَهُ؛ قيل: قد ذكَر بعدَه حديث عائشة: أنَّ ابتداءَه كان رُؤيا منامٍ، وغير ذلك، ولا يَضُرُّ نقْص الترجمة عن المُترجَم؛ إنما يُعاب العكس.

(الْوَحْيِ) مصدر وَحَى يَحِي، كَوَعَدَ يَعِدُ، ويقال: أَوحَى يُوحِي

(1) "خبر"ليس في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت