أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا أفاضَ مِنْ عَرَفَةَ عَدَلَ إِلَى الشِّعْبِ، فَقَضَى حَاجَتَهُ، قَالَ أُسَامَةُ بْنُ زيدٍ: فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَيْهِ وَيتَوَضَّأُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أتصَلِّي؟؟ فَقَالَ: (المُصَلَّى أَمَامَكَ) .
الحديث الأول:
سبق في (باب إسبَاغِ الوُضُوء) .
(أفاض) ؛ أي: دفع (من عرفة) ؛ أي: من وُقوفِ عَرَفةَ، لأنَّ (عرفةَ) اسم اليوم، و (عرفات) اسمٌ للمَكان، إلا أنَّ (عَرَفة) أُطلِقَ على المكان.
قال الجوهري: قولُ النَّاس: نزَلنا عَرَفَةَ؛ شبيهٌ بِمُوَلَّدِ، وليس بعرَبيٍّ مَحض.
(الشعب) : الطَّريقُ في الجَبل.
(أصب) بضَمِّ الصَّاد، ومفعولُه محذوفٌ.
(ويتوضأ) : الجملةُ حاليَّةٌ، وإن كانَ فيه واحدٌ، كإجازة الزَّمخشريّ في: {وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: 19] ، وفي: {وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا} [المائدة: 84] .
(المصلى) ؛ أي: مكانُ الصَّلاة.
(أمامك) ؛ أي: قُدَّامَك، وقد سبقَ مَباحِثُ أُخرى.
قال (ط) : وَجهُ دِلالتِه على أنَّ الرَّجلَ يُوضئُه غيرُه: أنَّ أُسامَةَ كانَ يغتَرِفُ له من الإناءِ ويصُبُّ عليه، وذلك بعض أعمالِ الوُضوء، فجازَ سائرُ أعمَالِه، وهو مِنَ القُرَب التي يعمَلُها الرَّجلُ