فهرس الكتاب

الصفحة 773 من 8898

(الخفقة) من (خَفَقَ) بالفَتح يَخفِقُ خَفقَةً، أي: حوَّلَ رأسَه، وهو ناعِسٌ، وهو في"الغَريبين"أنَّ معنَى (تَخفِقُ رُؤوسُهم) ؛ أي: تَسقُطُ أَذقانُهُم على صُدورِهم، وكأنَّ البُخاريَّ يقولُ: النُّعاسُ لا ينقُضُ، والنَّومُ المُستَغرِقُ ينقُضُ، وستأتي المَذاهبُ فيه.

212 -حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (إِذَا نعسَ أَحَدُكُم وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ، فَإِنَّ أَحدكم إِذَا صَلَى وَهُوَ ناَعِسٌ لاَ يَدرِي لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبَّ نفسَهُ) .

الحديث الأول (ع) :

(فليرقد) ؛ أي: بعدَ أن يُتِمَّ؛ بدليلِ الحديثِ الآتي، فإنَّ فيه: (فَلْيُتِمَّ) ، أي: يَتَحَرَّى في صَلاته ويُتِمُّها، لا أنَّه يقطَعُ الصَّلاةَ بِمُجرَّد النُّعاسِ.

قال (ط) : وَجهُ دُخوله في التَّرجَمَةِ أنَّه أَمَرَه بالرُّقودِ، فلولا أنَّه بَطَلت صَلاتُه ما أمَرَه بالرُّقودِ، فدَلَّ على أنَّ النَّومَ ناقِضٌ.

قال: لأنَّه علَّلَ بأنَّه يَختَلِطُ، فلا يدري الاستِغفارَ مِنَ السَّبِّ، وذلك إنَّما هو في النَّوم المُزيلِ للعَقلِ، فيكونُ بِمنزِلةِ مَن سَكِرَ، وقد قالَ تعالى: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [النساء: 43] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت