فهرس الكتاب

الصفحة 780 من 8898

(يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ) ، ثُمَّ قَالَ: (بَلَى، كَانَ أَحَدُهُمَا لاَ يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَكَانَ الآخَرُ يَمشِي بِالنَّمِيمَةِ) ، ثمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ فَكَسَرها كِسْرتيْنِ، فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ قَبْرٍ مِنْهُمَا كِسْرَةً، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ! لِمَ فَعَلْتَ هذَا؟ قَالَ: (لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَم تَيبسَا، أَوْ إِلَى أَنْ يَيبسَا) .

(عثمان) ؛ أي: ابنُ أبي شَيبة.

(جرير) ؛ أي: ابنُ عبدِ الحميدِ.

(منصور) ؛ أي: ابنُ المُعتَمِر.

(قال) ؛ أي: ابنُ عبَّاس، وهو وإنْ كان عند الهِجرة ابنَ ثلاثِ سنين، لكنْ يُحتَملُ أنَّ ذلك بعد رُجوعه - صلى الله عليه وسلم - للمدينة سنةَ الفَتح، أو سنةَ الحجِّ، أو أنه سَمعه من النَّبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو مرسَلُ صحابيٍّ.

(المدينة) : اللامُ فيه للعهد، وصارت عَلَمًا لها بِخلاف مكَّة، فإنَّها لا تدخلُها اللام؛ لأنَّها عَلَم بدونها.

(في قبورها) : جَمَعَه مثل: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4] .

قال ابن مالك: عُلِمَ من إضافة الصَّوت إلى إنسانيَن جوازُ إفرادِ المثنَّى معنًى إذا كانَ جُزءَ ما أُضيفَ إليه، نحو: أكلتُ رأسَ شاتَين، وجَمعُه أجودُ كما في: {صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} ، والتَّثنية مع أنَّها الأصلُ قليلةُ الاستعمال، فإن لم يكن المضافُ جُزأَه، فالأكثرُ التَّثنيةُ كـ (سَلَّ الزَّيدان سيفَيهما) ، وإنْ أُمِنَ اللَّبسُ جاز بلفظِ الجَمع، فـ (في قبورهِما) شاهدٌ عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت