سَيَقُولُ: سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَل، فَقُولِي لَهُ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ، وَسَأقولُ ذَلِكَ، وَقُولِيهِ أَنْتِ يَا صَفِيَّةُ! فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى سَوْدَةَ، قُلْتُ: تَقُولُ سَوْدَةُ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ كدْتُ أَنْ أُبَادِرَهُ بِالَّذِي قُلْتِ لِي، وَإِنَّهُ لَعَلَى الْباب فَرَقًا مِنْكِ، فَلَمَّا دَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ قَالَ:"لَا"، قُلْتُ: فَمَا هَذِهِ الرِّيحُ؟ قَالَ:"سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ"، قُلْتُ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيَّ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَدَخَلَ عَلَى صَفِيَّةَ فَقَالَتْ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ قَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلاَ أَسْقِيكَ مِنْهُ؟ قَالَ:"لَا حَاجَةَ لِي بِهِ"، قَالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ: سُبْحَانَ اللهِ! لَقَدْ حَرَمْنَاهُ، قَالَتْ: قُلْتُ لَهَا: اسْكُتِي.
(أجاز) ؛ أي: تمم النهار أو أنفذه.
(عُكَّة) بالضم: الآنية.
(أناديه) بالنون، وفي بعضها بالموحدة.
(فَرَقًا) ؛ أي: خوفًا.
(حرمناه) ؛ أي: منعناه من العسل، وسبق في (الطلاق) : أنه شرب في بيت زينب، والمتظاهرات على هذا القول: عائشةُ، وحفصةُ، ولعلهما قضيتان، وإقدامُ النسوة على ذلك لكونه من مقتضيات الطبيعة لهن، وشدةِ الغيرة، وقد عُفي عنهما، وسبق مباحث الحديث.