فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 8898

(تتكلَّم بِها) ، وفي بعضِها: (تكلَّم) بحذفِ إحدى التَّاءَين، وذلك كلامٌ باعتِبار اللُّغة، وإن كانَ الفُقهاءُ لا يعدُّون نحوَ الذِّكر كلامًا كما في باب الأَيمانِ؛ لأنَّها مبنيَّةٌ على العُرفِ.

(فرددتها) بالتَّشديد، أي: ردَّدتُ هذه الكلماتِ لأحفَظَهُنَّ.

(فلما بلغت: آمنت بكتابك الذي أنزلت) ، أي: بلغتُ آخرَ هذا حين يعقُبُه: (ونبيِّك) ، قلتُ بدَلَها: (ورَسولك) ؛ ردَّ عليَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بقَوله: قُل: (وبنبيِّك) فقد يتعلَّق به مَن مَنَعَ الرِّوايةَ بالمَعنى كابن سيرينَ، وكذا أبو العَبَّاسِ النَّحويُّ، قال: إذ ما من كَلِمتَين متَناظِرَتَين إلا وبينهما فَرقٌ، وإنْ دَقَّ ولَطُفَ، نحو: بَلى ونعَم.

قال (ح) : والفَرقُ بين النَّبيِّ والرَّسولِ: أنَّ النبيَّ هو المُنبَّأُ، فعيل بمعنَى مفعول، والرَّسولُ: هو المأمورُ بتبليغِ ما أُنبئ به وأُخبِرَ عنه؛ فكلُّ رسولٍ نبيٌّ، وليس كلُّ نبيٍّ رسولًا.

قال (ك) : أو (فعيل) بمعنَى (فاعل) ، أي: المخبِرُ عن الله تعالى.

ورُدَّ بأنَّ المَعنَى يختلفُ، فإنَّه لا يلزمُ من الرِّسالة النُّبوة، وعكسُه كما قاله (ن) ؛ فلا خلافَ في المَنعِ إذا اختَلَفَ المَعنَى، وهنا كذلك.

وأجابَ (ك) : بأنَّه إذا قال: (ورسولك) يكونُ تكرارًا مع قوله: (أرسَلتَ) ، فلمَّا كانَ نبَيًّا قبلَ أن يُرسَلَ صَرَّح بالنُّبوَّة للجَمعِ له بينها وبينَ الرِّسالة له مع ما فيه من تَعديدِ النِّعَم، وتعظيمِ المِنَّةِ في الحالَين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت