عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: كَادَ الْخَيِّرَانِ أَنْ يَهْلِكَا، أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، لَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَفْدُ بَنِي تَمِيم، أَشَارَ أَحَدُهُمَا بِالأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ أَخِي بَنِي مُجَاشِعٍ، وَأَشَارَ الآخَرُ بِغَيْرِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: إِنَّمَا أَرَدْتَ خِلاَفِي، فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَرَدْتُ خِلاَفَكَ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَنَزَلَتْ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ} إلى قَوْلِهِ {عَظِيمٌ} ، قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: فَكَانَ عُمَرُ بَعْدُ -وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنْ أَبيهِ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ - إِذَا حَدَّثَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - بِحَدِيثٍ حَدَّثَهُ كَأَخِي السِّرَارِ، لَمْ يُسْمِعْهُ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ.
الرابع:
(أحدهما) ؛ أي: عُمر.
(بالأقْرَع بنِ حَابِس) ؛ أي: بأن يكون أميرًا.
(وأشار الآخر) ؛ أي: أَبو بكر.
(بغيره) ؛ أي: بالقَعْقَاع -بقافين مفتوحتين وسكون المهملة الأولى- ابن مَعْبَدِ بنِ زُرَارَة، وهما كانا يطلبان الإمارة؛ والحديثُ مُرْسَل؛ لأن ابنَ أبي مُليكةَ تابعي. ومرّ في (سورة الحجرات) .
(عن أبيه) يريد: جدَّه أبا بكر الصديق - رضي الله عنه -، فسماه أبًا؛ والجملةُ اعتراضية؛ لأن قوله له: (إذا حدث ...) إلى آخره متعلق بقوله: (فكان عُمر) .
(كأخي السِّرار) أي: صاحب المُسَارَرَة.