بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهد الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
{يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللََّهَ حَقَّ تُقََاتِهِ وَلََا تَمُوتُنَّ إِلََّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (آل عمران 3: 102) .
{يََا أَيُّهَا النََّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وََاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهََا زَوْجَهََا وَبَثَّ مِنْهُمََا رِجََالًا كَثِيرًا وَنِسََاءً، وَاتَّقُوا اللََّهَ الَّذِي تَسََائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحََامَ، إِنَّ اللََّهَ كََانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} (النساء 4: 1) .
{يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللََّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمََالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، وَمَنْ يُطِعِ اللََّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فََازَ فَوْزًا عَظِيمًا} (الأحزاب 33: 7170) .
أما بعد، فهذا كتاب «البرهان في علوم القرآن» للإمام الأصولي الفقيه المحدّث بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي، نقدّمه للقارئ الكريم بحلّة جديدة، بعد أن قمنا بتحقيقه وخدمته بما يسّر الله به وأعان، وهو كتاب جليل القدر، كثير الفوائد، يجمع خلاصة أقوال الأئمة الأعلام حول القرآن الكريم، كتاب الله المعجز، ويمثّل دائرة معارف قرآنية لا غنى عنها لكل باحث وطالب علم من علوم القرآن الكريم.
ولقد كنت شغوفا بوضع تأليف جامع لعلوم القرآن وما كتب فيها منذ أيام الدراسة بسبب ما واجهني من الصعاب ممّا يواجه كل طالب وباحث، وكنت أعجب من تأليف أئمتنا الجامعة لعلوم القرآن والتي تدل على همم عالية، وتوفيق من الله عز وجل لمثل
هذه المؤلفات، على الرغم من الظروف التي كانوا يعيشون فيها من أساليب التنقل والاتصالات، والحصول على الكتب ومعلوماتها ممّا إذا قيس بما نراه في أيامنا هذه لعدّ من المعجزات الخوارق للعادات، رحمهم الله وجزاهم عنّا خير الجزاء، لكني أجد هذه المؤلفات الكثيرة تحتاج إلى تأليف جامع لشملها يعين الباحث على حسن الإفادة منها.