ومثله: {فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذََابٍ} (الفجر: 13) ، ينبي عن الدوام والسوط ينبي عن الإيلام فيكون المراد والله أعلم تعذيبهم عذابا دائما مؤلما.
3/ 445 وتسمى الإيهام والتخييل والمغالطة والتوجيه وهي أن يتكلّم المتكلم بلفظ مشترك بين معنيين: قريب وبعيد، ويريد المعنى البعيد، يوهم [1] السامع أنه أراد القريب مثاله قوله تعالى: {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدََانِ} (الرحمن: 6) ، أراد بالنجم النبات الذي لا ساق له، والسامع يتوهم أنه أراد الكوكب، لا سيما مع تأكيد الإيهام بذكر الشمس والقمر.
وقوله: {وَهُوَ قََائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرََابِ} (آل عمران: 39) والمراد المعرفة.
وقوله: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نََاعِمَةٌ} (الغاشية: 8) ، أراد بها في نعمة وكرامة، والسامع يتوهم أنه أراد من النعومة.
وقوله: {وَالسَّمََاءَ بَنَيْنََاهََا بِأَيْدٍ} (الذاريات: 47) أراد بالأيد القوة الخارجة.
وقوله: {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدََانٌ مُخَلَّدُونَ} (الانسان: 19) ، أي مقرّطون تجعل في آذانهم القرطة، والحلق الذي في الأذن يسمى قرطا وخلدة، والسامع يتوهم أنه من الخلود.
وقوله: {وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهََا لَهُمْ} (محمد: 6) ، أي علّمهم منازلهم فيها، أو يوهم إرادة العرف، الذي هو الطيّب.
وقوله: {وَمََا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوََارِحِ مُكَلِّبِينَ} (المائدة: 4) [2] .
وقوله: {يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوََانٍ وَجَنََّاتٍ} (التوبة: 21) فذكر «رضوان» مع «الجنات» مما يوهم إرادة خازن الجنات [3] .
وكان الأنصار يقولون: {رََاعِنََا} (البقرة: 104) أي أرعنا [4] سمعنا [5] وانظر إلينا 3/ 446 والكفار يقولونها «فاعل» من الرعونة. وقال أبو جعفر [6] : هي بالعبرانية، [فلما عوتبوا] [7]
(1) في المخطوطة (وتوهم) .
(2) زيادة عبارة في المخطوطة بعد الآية وهي (هل هي الكواكب) .
(3) في المخطوطة (الجنان) .
(4) في المخطوطة (أراعنا) .
(5) في المخطوطة (سمعك) .
(6) الطبري في تفسيره 1/ 376.
(7) ساقطة من المخطوطة.