ولهذا توزع [1] الكلام على حسب مواقعها، وترجّح [2] استعمالها في بعض المحالّ على بعض، بحسب مقتضى الحال. كما في قوله تعالى: {وَإِنََّا أَوْ إِيََّاكُمْ لَعَلى ََ هُدىً أَوْ فِي ضَلََالٍ مُبِينٍ} (سبأ: 24) ، فاستعملت «على» في جانب الحق، و «في» في جانب الباطل لأنّ صاحب الحق كأنه مستعل يرقب نظره كيف [شاء] [3] ، ظاهرة له الأشياء، وصاحب الباطل كأنه منغمس في ظلام ولا يدري أين توجه! وكما في قوله تعالى: {فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هََذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ} [280/ ب] {فَلْيَنْظُرْ أَيُّهََا أَزْكى ََ طَعََامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ} (الكهف: 19) ، فعطف هذه الجمل الثلاث بالفاء [4] ، ثم لما انقطع نظام الترتيب عطف [5] بالواو، فقال تعالى [6] : {وَلْيَتَلَطَّفْ} (الكهف:
19)، إذ لم يكن التلطّف مترتبا على الإتيان بالطعام، كما كان الإتيان منه مرتبا على التوجّه في طلبه، والتوجّه في طلبه مترتّبا على قطع [7] الجدال في المسألة عن مدّة اللبث، بتسليم العلم له سبحانه.
وكما قوله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقََاتُ لِلْفُقَرََاءِ [وَالْمَسََاكِينِ] } [8] (التوبة: 60)
(1) في المخطوطة (يرغب) .
(2) في المخطوطة (ويرجح) .
(3) ساقطة من المخطوطة.
(4) تصحفت في المخطوطة إلى (بأيها) .
(5) في المخطوطة (فعطف) .
(6) في المخطوطة (ثم قال) .
(7) العبارة في المخطوطة (طلب الجد) .
(8) ليست في المطبوعة.