الثمانية الذين قدموا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مكّة، فعرض عليهم الإسلام فأسلموا وهو [1] أول من أسلم من الأنصار، قرأها على أهل المدينة في بني زريق، فأسلم يومئذ بيوت من الأنصار روى ذلك يزيد بن رومان [2] عن عطاء بن يسار عن ابن عباس ثم حمل بعدها: {قُلْ هُوَ اللََّهُ أَحَدٌ} (سورة الإخلاص) إلى آخرها. ثم حمل بعدها الآية التي في الأعراف: {قُلْ يََا أَيُّهَا النََّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللََّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} إلى قوله {تَهْتَدُونَ} (الآية: 158) فأسلم عليها طوائف من أهل المدينة، وله قصة [3] .
من ذلك الأنفال التي في البقرة: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرََامِ قِتََالٍ فِيهِ}
(الآية: 217) وذلك حين أورد عبد الله بن جحش [4] كتاب مسلمي مكة على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
بأن المشركين عيّرونا قتل ابن الحضرميّ [5] وأخذ الأموال والأسارى في الشهر الحرام، فكتب بذلك عبد الله بن جحش إلى مسلمي مكة إن عيّروكم فعيّروهم بما صنعوا بكم [6] .
ثم حملت آية الرّبا من المدينة إلى مكة في حضور ثقيف وبني المغيرة إلى عتّاب بن أسيد [7] عامل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على مكة، فقرأ عتّاب عليهم: {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللََّهَ وَذَرُوا مََا بَقِيَ مِنَ الرِّبََا} (البقرة: 278)
(1) تصحّفت في المطبوعة إلى: (وهم) .
(2) هو يزيد بن رومان الأسدي أبو روح المدني. روى عن ابن الزبير وأنس وعبيد الله وغيرهم. وروى عنه هشام بن عروة وعبيد الله بن عمر بن حفص وسلمة بن دينار وغيرهم. كان عالما كثير الحديث ثقة. ذكره ابن حبان في الثقات توفي سنة 130 (ابن حجر، تهذيب التهذيب، 11/ 325) .
(3) انظر السيرة النبوية لابن هشام ص 429، فصل بدء اسلام الأنصار.
(4) هو الصحابي الجليل عبد الله بن جحش بن رياب الأسدي أحد السابقين هاجر إلى الحبشة وشهد بدرا. آخى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بينه وبين عاصم بن ثابت، وكان أول أمير في الإسلام. دعا الله أن يرزقه الشهادة يوم أحد فاستشهد بها. وكان النبي صلّى الله عليه وسلّم استشاره بأسارى بدر وأبا بكر وعمر. (ابن حجر، الإصابة 2/ 278) .
(5) عمرو بن الحضرمي كان قد قتل على يد الصحابي واقد بن عبد الله اليربوعي وذلك أثناء اتجاه عبد الله بن جحش على رأس سرية فتمكن واقد من ابن الحضرمي فقتله وكان أول مشرك يسقط بين المشركين. (ابن كثير، تفسير القرآن العظيم 1/ 260وما بعدها) .
(6) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن 3/ 42.
(7) هو الصحابي الجليل عتاب بن أسيد بن أبي العيص الأموي أسلم يوم الفتح. استعمله النبي صلّى الله عليه وسلّم على مكة لما سار إلى حنين وأقره أبو بكر على مكة وكان شديدا على المريب لينا على المؤمنين. وعن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: {وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطََانًا نَصِيرًا} قال هو عتاب بن أسيد. توفي في خلافة عمر. (ابن حجر، الإصابة 2/ 444) .