فهرس الكتاب

الصفحة 1171 من 2234

هذا إن جعلنا الاستثناء متصلا، فإن كان منقطعا، فالمعنى: «لكن الموتة الأولى قد ذاقوها» .

ويحتمل على الاتصال أن يكون المعنى فيها، أي في مقدّماتها، لأن الذي يرى مقامه في الجنة عند الجنة عند موته ينزّل منزلة من هو فيها، بتأويل الذوق على معنى المستحيل.

فهذه ثلاثة أوجه.

3/ 49 ووجه التأكيد فيه أنه ثنّى ذكره مرتين، مرة في الجملة ومرة في التفصيل. فإذا قلت: قام القوم إلا زيدا، فكأنه كان في جملتهم، ثم خرج منهم كقوله تعالى: {فَسَجَدَ الْمَلََائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلََّا إِبْلِيسَ} (الحجر: 3130) فإنّ فيه معنى زائدا على الاستثناء، هو تعظيم أمر الكبيرة التي أتى بها إبليس، من كونه خرق إجماع الملائكة، وفارق جميع الملأ الأعلى بخروجه مما دخلوا فيه من السجود لآدم وهو بمثابة قولك: أمر الملك بكذا فأطاع أمره جميع الناس، من أمير ووزير إلا فلانا، فإن الإخبار عن معصية الملك بهذه الصيغة، أبلغ من قولك: [أمر الملك] [1] فعصاه فلان.

وفي ضمن ذلك [170/ أ] وصف الله سبحانه بالعدل فيما ضربه على إبليس من خزي الدنيا، وختم عليه من عذاب الآخرة.

ومنه قوله تعالى: {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلََّا خَمْسِينَ عََامًا} (العنكبوت: 14) فإنّ في الإخبار عن المدة بهذه الصيغة [2] [تهويلا على السامع ليشهد عذر نوح عليه السلام في الدعاء على قومه. وحكمة الإخبار عن المدة بهذه الصيغة] [2] تعظيم للمدّة ليكون أوّل ما يباشر السمع ذكر «الألف» واختصار اللفظ فإنّ لفظ القرآن أخصر من «تسعمائة وخمسين عاما» ولأن لفظ القرآن يفيد حصر العدد المذكور ولا يحتمل الزيادة عليه ولا النقص.

ومنه قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النََّارِ لَهُمْ فِيهََا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خََالِدِينَ فِيهََا مََا دََامَتِ السَّمََاوََاتُ وَالْأَرْضُ إِلََّا مََا شََاءَ رَبُّكَ} (هود: 107106) فإنه سبحانه لما علم أن

(1) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

(2) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت