والثاني [1] أعني ما يتلوها مفرد فهي عاطفة. ثم إن تقدمها إثبات نحو: اضرب زيدا بل عمرا، وأقام زيد بل عمرو، فقال النحاة: هي تجعل ما قبلها كالمسكوت عنه [2] ، فلا يحكم عليه بشيء، ويثبت ما بعدها. وإن تقدمها نفي أو نهي، فهي لتقرير ما قبلها على حاله. وجعل ضده لما بعدها، نحو: ما قام زيد بل عمرو، [3] [ولا يقم زيد بل عمرو] [3] . ووافق المبرّد [5]
على ما ذكرنا، غير أنه أجاز مع ذلك أن تكون ناقلة مع النهي أو النفي إلى ما [6] بعدها.
وحاصل الخلاف أنه إذا وقع قبلها النفي هل [7] تنفي الفعل أو توجبه؟
أحدهما:
أن تكون ردّا لنفي يقع قبلها، كقوله تعالى: {مََا كُنََّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى ََ إِنَّ اللََّهَ عَلِيمٌ} (النحل: 28) ، أي عملتم السوء. وقوله: {لََا يَبْعَثُ اللََّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى ََ}
(النحل: 38) . وقوله: {ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ قََالُوا لَيْسَ عَلَيْنََا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ} (آل عمران: 75) [ثم] [8] قال: {بَلى ََ} (آل عمران: 76) ، [أي] [8] عليهم سبيل [10] .
والثاني:
أن تقع جوابا لاستفهام، دخل عليه نفي حقيقة، فيصير معناها التصديق لما قبلها، كقولك [11] : «ألم أكن صديقك!» «ألم أحسن إليك!» فتقول: «بلى» أي كنت صديقي. ومنه قوله تعالى: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قََالُوا بَلى ََ قَدْ جََاءَنََا نَذِيرٌ} (الملك: 98) .
ومنه [12] . {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلى ََ} (الأعراف: 172) ، أي أنت ربنا. فهي في هذا الأصل تصديق لما قبلها، وفي الأول ردّ لما قبلها وتكذيب. وقوله: {يُنََادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قََالُوا بَلى ََ} (الحديد: 14) ، أي كنتم معنا. [13] ويجوز أن يقرن [13] النفي بالاستفهام مطلقا، أعم من
(1) في المخطوطة (وللثاني) .
(2) في المخطوطة (عنها) .
(3) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
(5) انظر المقتضب 1/ 12، باب حروف العطف بمعانيها. ومغني اللبيب 1/ 112 (بل) .
(6) تصحفت في المخطوطة إلى (إلا بعدها) .
(7) في المخطوطة (أو) .
(8) ساقطة من المخطوطة.
(10) في المخطوطة (سبيلي) .
(11) في المخطوطة (كقوله) .
(12) في المخطوطة (وقوله) .
(13) عبارة المخطوطة (ونحو لن يقرن) .