فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 2234

وقد بدأ التأليف في علوم القرآن كفنّ جامع في العصر الذهبي من عصور العلوم الإسلامية، وهو القرن الثالث الهجري، حين جمع بعض المفسرين بعض علوم القرآن في تفاسيرهم موزعة على السّور والآيات، وتكلموا في تفسير كل آية عما يتعلق بها كما جمع العلماء في مقدمات تفاسيرهم بعض علوم القرآن كما فعل ابن جرير الطبري (ت 310هـ) في تفسيره «جامع البيان» والراغب الأصفهاني (ت 502هـ) في «تفسيره» ، وابن عطية الغرناطي، أبو محمد عبد الحق بن عطية (ت 541هـ) في تفسيره «المحرّر الوجيز» والقرطبي أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري (ت 671هـ) في تفسيره الكبير «الجامع لأحكام القرآن» على تفاوت منهم بذكرها، وذكر عدد أنواعها. أو التوسع في كل نوع منها على حدة، ويمكن إفراد هذه المقدمات ككتب مستقلة واعتبارها من أوائل ما ألّف في «علوم القرآن» .

كما ظهرت فكرة جمع هذه العلوم في كتب المحدثين، كما فعل الإمام البخاري (ت 256هـ) في «الجامع الصحيح» وسنتناول بالدراسة بعض هذه التفاسير الكبيرة، ثم نتناول بعض مقدمات التفاسير وكتب الحديث لنرى كيف كان وضع «علوم القرآن» فيها.

في دار الكتب المصرية كتاب لعلي بن إبراهيم بن سعيد الشهير بالحوفي اسمه «البرهان في علوم القرآن» ، وهو يقع في ثلاثين مجلدا، والموجود منه الآن خمسة عشر مجلدا، غير مرتبة ولا متعاقبة، من نسخة مخطوطة والجزء الأول منه مفقود، غير ان اسم الكتاب يدل على هذه المحاولة. وهو يعرض الآية الكريمة بترتيب المصحف ثم يتكلم عليها من علوم القرآن خاصا كل نوع منها بعنوان، فيسوق النظم الكريم تحت عنوان: (القول في قوله عز وجل) . وبعد أن يفرغ منه يضع هذا العنوان: (القول في الإعراب) ويتحدث عنها من الناحية النحوية واللغوية، ثم يتبع ذلك بهذا العنوان (القول في المعنى والتفسير) ويشرح الآية بالمأثور والمعقول. ثم ينتقل من الشرح إلى العنوان الآتي: (القول في الوقف والتمام) مبينا تحته ما يجوز من الوقف وما لا يجوز. وقد يفرد القراءات بعنوان مستقل فيقول (القول في القراءة) . وقد يتكلم في الأحكام الشرعية التي تؤخذ من الآية عند عرضها، ففي آية {وَأَقِيمُوا الصَّلََاةَ وَآتُوا الزَّكََاةَ وَمََا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللََّهِ} (البقرة:

110)يذكر أوقات الصلاة وأدلّتها، وأنصبة الزكاة ومقاديرها: ويتكلم على أسباب النزول، وعلى النسخ، وما إلى ذلك عند المناسبة. فأنت ترى أن هذا الكتاب أتى على علوم القرآن، ولكن لا على طريقة ضم النظائر والأشباه بعضها إلى بعض تحت عنوان واحد لنوع واحد، بل على طريقة النشر والتوزيع تبعا لانتشار الألفاظ المتشاكلة في القرآن وتوزّعها، حتى كان هذا التأليف تفسير من التفاسير عرض فيه صاحبه لأنواع من علوم القرآن عند المناسبات. وأيّا ما يكن هذا الكتاب فإنه مجهود عظيم، ومحاولة جديرة بالتقدير في هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت