فهرس الكتاب

الصفحة 1812 من 2234

تقتضي مجاوزة ما أضيف إليه نحو غيره وتعدّيه عنه، تقول: أطعمته عن جوع، أي أزلت عنه الجوع، ورميت عن القوس، أي طرحت السهم عنها. وقولك: أخذت العلم عن فلان، مجاز، لأن علمه لم ينتقل عنه ووجه المجاز أنك لما تلقيته منه صار كالمنتقل إليك عن محلّه، وكذلك قوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخََالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} (النور: 63) ، لأنهم إذا خالفوا أمره تعدوا عنه وتجاوزوه.

قال أبو محمد البصري: «عن» تستعمل أعمّ من «على» ، لأنه يستعمل في الجهات الست، وكذلك وقع موقع «على» في قوله:

إذا رضيت عليّ بنو قشير [1]

ولو قلت: أطعمته على [2] جوع، وكسوته على عري، لم يصح.

وتجيء للبدل، نحو: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لََا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} (البقرة: 48) .

وللاستعلاء، نحو: {وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمََا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ} (محمد: 38) .

وقوله: {إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي} (ص: 32) ، أي قدمته عليه.

وقيل: [بل هي] [3] على بابها، أي منصرفا عن ذكر ربّي.

وحكى الرمانيّ [4] عن أبي عبيدة [5] أن «أحببت» من أحبّ البعير إحبابا إذا برك فلم يقم، ف «عن» متعلقة باعتبار معناه التضمين، أي تثبطت عن ذكر ربّي، وعلى هذا ف «حب الخير» ، مفعول لأجله.

(1) صدر بيت عجزه:

لعمر الله أعجبني رضاها

وقائله هو القحيف العقيلي من قصيدة له يمدح بها حكيم بن المسيب انظر خزانة الأدب 4/ 247، وهو من شواهد الخصائص لابن جني 2/ 311، باب في استعمال الحروف بعضها مكان بعض. والمغني لابن هشام 1/ 143 (على) .

(2) في المطبوعة (من) .

(3) ساقطة من المطبوعة.

(4) هو علي بن عيسى الرماني تقدم التعريف به في 1/ 111.

(5) هو معمر بن المثنى تقدم التعريف به في 1/ 382، وانظر قوله في كتابه مجاز القرآن 2/ 182بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت