قال سيبويه [1] : «حرف [2] ردع وزجر» . قال الصّفّار [3] : «إنها تكون اسما للرّد، إما لردّ ما قبلها، وإما لردّ ما بعدها، كقوله تعالى: {كَلََّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلََّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ}
(التكاثر: 43) ، هي ردّ لما قبلها لأنه لما قال: {أَلْهََاكُمُ التَّكََاثُرُ * حَتََّى زُرْتُمُ الْمَقََابِرَ}
(التكاثر: 21) ، كان إخبارا بأنهم لا يعلمون الآخرة ولا يصدقون بها، فقال: {كَلََّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} ، فلا يحسن الوقف عليها هنا إلا لتبيين ما بعدها، ولو لم يفتقر لما بعدها لجاز الوقف. وقوله: {يَحْسَبُ أَنَّ مََالَهُ أَخْلَدَهُ * كَلََّا} (الهمزة: 43) ، هي ردّ لما قبلها فالوقف عليها حسن». انتهى.
وقال ابن الحاجب [4] : «شرطه أن يتقدّم ما يردّ بها [ما] [5] في غرض المتكلم [6] سواء كان من كلام غير المتكلّم [6] على سبيل الحكاية أو الإنكار، أو من كلام غيره.
كقوله [8] تعالى: {كَلََّا} (القيامة: 11) بعد قوله: {يَقُولُ الْإِنْسََانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ}
(القيامة: 10) [وقوله: {يَوَدُّ الْمُجْرِمُ} ] [9] (المعارج: 11) .
وكقوله [10] [تعالى] : {قََالَ أَصْحََابُ مُوسى ََ إِنََّا لَمُدْرَكُونَ * قََالَ كَلََّا} (الشعراء: 61 62) [9] [لأن قوله «قال» حكاية ما يقال بعد تقدم الأول عن الغير] [9] .
وكقولك [13] : أنا أهين العالم! كلّا». انتهى.
وهي نقيض «إي» في الإثبات، كقوله: {كَلََّا لََا تُطِعْهُ} (العلق: 19) . وقوله:
(1) الكتاب 4/ 235 (باب عدّة ما يكون عليه الكلم) .
(2) في المخطوطة (كلمة) .
(3) هو القاسم بن علي البطليوسي تقدم التعريف به في 2/ 451.
(4) هو عثمان بن عمر تقدم التعريف به في 1/ 466.
(5) ساقطة من المخطوطة.
(6) العبارة في المخطوطة (سواء إن كان من سبيل المتكلم) .
(8) في المخطوطة (فالأول كقوله) .
(9) ما بين الحاصرتين ليس في المطبوعة.
(10) في المخطوطة (والثاني كقوله) .
(13) في المخطوطة (والثالث كقولك) .