فهرس الكتاب

الصفحة 1011 من 2234

(الرابعة) : يكتفي في تلك بأيّ معنى كان وشرط. وما قاله ضعيف، لأن المفهوم من دلالة اللفظ ليس من باب الألفاظ حتى يحذو به حذو الألفاظ.

(الخامسة) : في تقسيمه: وهو صناعي يتعلق باصطلاح النحاة ومعنويّ، وأقسامه [1]

كثيرة، فلنذكر ما تيسّر منها.

القسم الأول: التوكيد الصناعي

وهو قسمان: لفظيّ ومعنويّ، فاللفظي تقرير معنى الأول بلفظه أو مرادفه فمن المرادف {فِجََاجًا سُبُلًا} (الأنبياء: 31) {ضَيِّقًا حَرَجًا} (الأنعام: 125) في قراءة كسر الراء [2] .

{وَغَرََابِيبُ سُودٌ} (فاطر: 27) . وجعل الصّفّار [3] منه قوله تعالى: {فِيمََا إِنْ مَكَّنََّاكُمْ فِيهِ}

(الأحقاف: 26) على القول بأن كلاهما [4] للنفي.

واللفظي يكون في الاسم النكرة بالإجماع، نحو: {قَوََارِيرَا * قَوََارِيرَا} (الإنسان: 15 و 16) وجعل ابن مالك وابن عصفور [منه] [5] : {دَكًّا دَكًّا} (الفجر: 21) و {صَفًّا صَفًّا}

(الفجر: 22) وهو مردود لأنه جاء في التفسير أن معنى {دَكًّا دَكًّا} [دكّا] [5] (الفجر: 21) بعد دكّ، وأن الدّك كرّر عليها حتى صار هباء منثورا، وأن معنى: {صَفًّا صَفًّا} أنه تنزّل ملائكة كل سماء يصطفّون صفّا بعد صف، محدقين بالإنس والجنّ. وعلى هذا فليس الثاني منهما تكرارا للأول بل المراد به التكثير نحو جاء القوم رجلا رجلا، وعلّمته الحساب بابا بابا.

وقد ذكر ابن جني في قوله تعالى: {إِذََا وَقَعَتِ الْوََاقِعَةُ} (الواقعة: 1) {إِذََا رُجَّتِ}

(الواقعة: 4) أن {رُجَّتِ} بدل من {وَقَعَتِ} ، وكررت {إِذََا} تأكيدا لشدة امتزاج المضاف بالمضاف إليه.

ويكون في اسم الفعل، كقوله تعالى: {هَيْهََاتَ هَيْهََاتَ} [138/ أ] {لِمََا تُوعَدُونَ}

(المؤمنون: 36) وفي الجملة، نحو: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} (الانشراح:

(1) في المخطوطة (وتمكينه وأقسامه) .

(2) وهي قراءة نافع وأبي بكر (التيسير ص 106) وانظر معاني القرآن للفراء 1/ 353.

(3) هو القاسم بن علي الصفّار، تقدم ذكره في 1/ 386.

(4) الضمير عائد على (ما) و (إن) في الآية الكريمة.

(5) زيادة يقتضيها السياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت