3/ 272ومنه تقديم الوصف بالمفرد على الوصف بالجملة، في قوله: {وَقََالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمََانَهُ} (غافر: 28) ، وقوله: {وَهََذََا ذِكْرٌ مُبََارَكٌ أَنْزَلْنََاهُ} (الأنبياء:
التاسع [1] عشر التحذير منه والتنفير عنه
كقوله [تعالى] [2] : {الزََّانِي لََا يَنْكِحُ إِلََّا زََانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً} (النور: 3) ، قرن الزنى بالشرك وقدّمه.
وقوله: {زُيِّنَ لِلنََّاسِ حُبُّ الشَّهَوََاتِ مِنَ النِّسََاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنََاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ} (آل عمران: 14) ، قدّمهن في الذّكر لأنّ المحنة بهن [3] أعظم من المحنة [4] بالأولاد، وفي «صحيح مسلم» : «ما تركت بعدي فتنة أضرّ على الرجال من النساء» [5] . ومن الحكمة العظيمة أنه بدأ بذكر النساء في الدنيا، وختم ب «الحرث» وهما طرفان متشابهان، وفيهما الشهوة والمعاش الدنيويّ، ولمّا ذكر بعد ذلك ما أعدّه للمتقين أخّر ذكر الأزواج كما يجب في الترتيب الأخرويّ، وختم بالرضوان. وكم في القرآن من مثل هذا العجب [6] إذا حضر له الذهن، وقرع له الذهن [7] .
ومنه تقديم نفي الولد على نفي الوالد، في قوله [تعالى] [8] {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} (الإخلاص:
3)فإنه لما وقع في الأول منازعة الكفرة [9] وتقوّلهم اقتضت [10] الرتبة بالطبع تقديمه في الذكر، اعتناء به، قبل التنزيه عن الوالد الذي لم ينازع [11] فيه أحد من الأمم.
(1) تصحفت في المخطوطة إلى (الثامن) .
(2) ليست في المخطوطة.
(3) في المخطوطة (المحبة بهم) .
(4) في المخطوطة (المحبة) .
(5) أخرجه البخاري في الصحيح 9/ 137، كتاب النكاح (67) ، باب ما يتّقى من شؤم المرأة (17) ،
الحديث (5096) . ومسلم في الصحيح 4/ 2097، كتاب الرقاق (48) ، باب أكثر أهل الجنة الفقراء (26) ، الحديث (97/ 2740) ، عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما.
(6) في المخطوطة (التعجب) .
(7) عبارة في المخطوطة (وفرغ له الفهم) .
(8) ليست في المطبوعة.
(9) في المخطوطة (الكفر) .
(10) في المخطوطة (اقتضاء) .
(11) في المخطوطة (يزاع) .