فهرس الكتاب

الصفحة 1923 من 2234

الثالث عشر:

الزائدة، ولها شرطان عند البصريين: أن تدخل على نكرة، وأن يكون الكلام نفيا، نحو ما كان من رجل. أو نهيا، نحو لا تضرب من رجل، أو استفهاما، نحو هل جاءك من رجل؟

وأجرى بعضهم الشرط مجرى النفي، نحو: إن قام [من] [1] رجل قام عمرو. وقال الصفّار [2] : الصحيح المنع.

ولها في النفي معنيان:

أحدهما: أن تكون للتنصيص على العموم، وهي الداخلة على ما لا يفيد العموم، نحو: ما جاءني من رجل فإنه قبل دخولها يحتمل نفي الجنس ونفي الوحدة فإذا دخلت «من» تعيّن نفي الجنس [3] ، وعليه قوله تعالى: {وَمََا مِنْ إِلََهٍ إِلََّا إِلََهٌ وََاحِدٌ} (المائدة:

73)، {وَمََا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلََّا يَعْلَمُهََا} (الأنعام: 59) . {مََا تَرى ََ فِي خَلْقِ الرَّحْمََنِ مِنْ تَفََاوُتٍ} (الملك: 3) .

وثانيهما: لتوكيد العموم، وهي الداخلة على الصيغة المستعملة في العموم، نحو ما جاءني من أحد، أو من ديّار لأنك لو أسقطت «من» لبقي العموم على حاله لأن «أحدا» [4] لا يستعمل إلا للعموم في النفي [4] .

وما ذكرناه من تغاير المعنيين خلاف ما نص عليه سيبويه من تساويهما.

قال الصفار: وهو الصحيح عندي وأنها مؤكدة في الموضعين، فإنها لم تدخل على:

«جاءني رجل» إلا وهو يراد به «ما جاءني أحد» لأنّه قد ثبت فيها تأكيد الاستغراق [6] [مع «أحد» ، ولم يثبت لها الاستغراق] [6] ، فيحمل هذا عليه، فلهذا كان مذهب سيبويه أولى.

قال: وأشار إلى أنّ المؤكدة ترجع لمعنى التبعيض، فإذا قلت: «ما جاءني من رجل» فكأنه قال:

«ما أتاني بعض هذا الجنس ولا كله» ، وكذا «ما أتاني من أحد» ، أي بعض من الأحدين.

انتهى.

(1) ساقطة من المطبوعة.

(2) هو القاسم بن علي البطليوسي تقدم التعريف به في 2/ 451.

(3) في المخطوطة (الوحدة) .

(4) تكررت في المخطوطة عبارة (على الصيغة المستعملة في العموم النفي) .

(6) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت