جاءت في القرآن في خمسة مواضع متلوة بأنّ واسمها، ولم يجيء بعدها فعل.
الأول في هود [1] ، وثلاثة في النحل [2] ، والخامس [3] في غافر، وفيه فسرها الزمخشري [4] و «ذكر اللغويون والمفسرون في معناها أقوالا:
أحدها: أنّ «لا» نافية ردا للكلام المتقدم، و «جرم» فعل معناه حقّ، و «أنّ» مع ما في حيزها فاعل، أي حق، ووجب بطلان دعوته». وهذا مذهب الخليل وسيبويه [5] والأخفش، فقوله تعالى: {لََا جَرَمَ} ، [معناه] [6] أنه ردّ على الكفار وتحقيق لخسرانهم.
الثاني: [أن] [7] «لا» زائدة و «جرم» معناه كسب، أي كسب [لهم] [8] عملهم الندامة، وما في خبرها على هذا القول في موضع نصب، وعلى الأوّل في موضع رفع.
الثالث: لا جرم، كلمتان ركبتا وصار معناهما حقا، وأكثر المفسرين يقتصر على ذلك.
والرابع: أن معناها «لا بدّ» وأنّ الواقعة بعدها في موضع نصب، بإسقاط الخافض [9] .
60 -لو على خمسة أوجه:
(أحدها) :
الامتناعية واختلف في حقيقتها، فقال سيبويه [10] : «هي حرف لما كان سيقع لوقوع غيره» . ومعناه كما قال الصّفّار [11] : أنّك إذا قلت: لو قام زيد قام عمرو، دلّت
(1) الآية (22) {لََا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ} .
(2) الآية (23) {لََا جَرَمَ أَنَّ اللََّهَ يَعْلَمُ مََا يُسِرُّونَ وَمََا يُعْلِنُونَ} والآية (62) {لََا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النََّارَ} والآية (109) {لََا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخََاسِرُونَ} .
(3) الآية (43) {لََا جَرَمَ أَنَّمََا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيََا وَلََا فِي الْآخِرَةِ} .
(4) انظر قوله في «الكشاف» 3/ 372عند تفسير الآية من سورة غافر.
(5) انظر قوله في «الكتاب» 3/ 138باب من أبواب تكون أن، تكون أنّ فيه مبنية على ما قبلها.
(6) ليست في المخطوطة.
(7) ليست في المخطوطة.
(8) ليست في المطبوعة.
(9) عبارة المخطوطة (بإسقاط حرف الجر) .
(10) انظر قوله في «الكتاب» 4/ 224باب عدة ما يكون عليه الكلم.
(11) هو القاسم بن علي البطليوسي تقدم التعريف به في 2/ 451.