وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذََا فَعَلُوا فََاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} (آل عمران: 135) ، مع أن فعل الفاحشة داخل فيه، قيل: أريد به نوع من أنواع ظلم النفس وهو الربا، أو كل كبيرة، فخص بهذا الاسم تنبيها على زيادة قبحه وأريد بظلم النفس ما وراء ذلك من الذنوب.
وهذا أنكر بعض الناس وجوده وليس بصحيح.
والفائدة في هذا القسم واضحة، والاحتمالان المذكوران في العامّ قبله ثابتان هنا أيضا.
ومنه قوله: إِنَّ صَلََاتِي وَنُسُكِي [وَمَحْيََايَ] } [1] (الأنعام: 162) : والنّسك العبادة فهو أعمّ من الصلاة.
وقوله: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللََّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوََاهُمْ وَأَنَّ اللََّهَ عَلََّامُ الْغُيُوبِ} (التوبة:
و [منه] [1] قوله: {وَلَقَدْ آتَيْنََاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثََانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} (الحجر: 87) .
وقوله [تعالى] [1] ، إخبارا عن نوح: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوََالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنََاتِ} (نوح: 28) .
وقوله: {فَإِنَّ اللََّهَ هُوَ مَوْلََاهُ وَجِبْرِيلُ وَصََالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلََائِكَةُ بَعْدَ ذََلِكَ ظَهِيرٌ} 2/ 472 (التحريم: 4) .
وجعل الزمخشريّ [4] منه قوله تعالى: {وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ} (يونس: 31) بعد قوله: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ} (يونس: 31) .
واعلم أن هذين النوعين يقعان في الأفعال والأسماء [5] لكن وقوعهما في الأفعال لا يأتي إلا في النفي، وأما في الإثبات فليس من هذا الباب بل من عطف المطلق على المقيّد، أو المقيّد على المطلق.
(1) ليست في المطبوعة.
(4) الكشاف 2/ 189.
(5) في المخطوطة (الأسماء والأفعال) .