وهي مثل الفواتح في الحسن: لأنّها آخر ما يقرع الأسماع فلهذا جاءت متضمّنة للمعاني البديعة مع إيذان السامع بانتهاء الكلام حتى يرتفع معه [1] تشوّف النّفس إلى ما يذكر [بعد] [2] .
ومن أوضحه خاتمة سورة إبراهيم: {هََذََا بَلََاغٌ لِلنََّاسِ} (إبراهيم: 52) ، وخاتمة سورة الأحقاف: {بَلََاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفََاسِقُونَ} (الأحقاف: 35) ولأنها بين أدعية ووصايا وفرائض ومواعظ وتحميد وتهليل، ووعد ووعيد إلى غير ذلك. كتفصيل جملة المطلوب في خاتمة فاتحة الكتاب إذ المطلوب الأعلى الإيمان المحفوظ من المعاصي المسبّبة لغضب الله والضلال ففصّل جملة ذلك بقوله: {الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ}
(الفاتحة: 7) والمراد المؤمنين ولذلك أطلق الإنعام ولم يقيّده ليتناول كلّ إنعام [25/ أ] لأن من أنعم [الله] [3] عليه بنعمة الإيمان فقد أنعم عليه بكلّ نعمة لأن نعمة الإيمان مستتبعة لجميع النعم ثم وصفهم بقوله: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضََّالِّينَ}
(الفاتحة: 7) يعني أنهم جمعوا بين النّعم المطلقة وهي نعمة الإيمان، وبين السّلامة من غضب الله والضلال المسبّبين عن معاصيه وتعدّي حدوده.
وكالدعاء الّذي اشتملت عليه الآيتان من آخر سورة البقرة (الآيتان: 286285) .
وكالوصايا التي ختمت بها سورة آل عمران (الآية: 200) ، بالصّبر على تكاليف الدين، والمصابرة لأعداء الله في الجهاد ومعاقبتهم، والصبر على شدائد الحرب والمرابطة في
(1) في المخطوطة: (مع) .
(2) ساقطة من المخطوطة.
(3) ساقطة من المطبوعة.