فهرس الكتاب

الصفحة 1804 من 2234

ثم قد يحذف هذا الموصوف وتقام الصفة مقامه وحينئذ فللعرب فيه لغتان: أحدهما:

إعرابها كإعراب الموصول وجريها بوجوه الإعراب، والثانية: إبقاؤها على أصلها من الظرفية، وعليها جاء قوله [تعالى] : {وَمِنََّا دُونَ ذََلِكَ} (الجن: 11) ، قرئ بالرفع والنصب. وقال الزمخشريّ [1] : معناه: «أدنى» مكان من الشيء.

ومنه الدّون للحقير، ويستعمل للتفاوت في الحال، نحو: زيد دون عمرو، أي في الشرف والعلم، واتسع فيه، فاستعمل في تجاوز حدّ إلى حدّ، نحو قوله تعالى: {أَوْلِيََاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} (النساء: 144) ، أي لا يتجاوزون ولاية المؤمنين إلى ولاية الكافرين.

وقيل: إنه مشتق من «دون» فعل، يقال: دان يدون دونا، وأدين إدانة والمعنى على الحقارة والتقريب. وهذا دون ذلك، أي قريب منه ودوّن الكتب إذا جمعها لأن جمع الأشياء إدناء بعضها من بعض وتقليل المسافة بينها، ودونك هذا، أصله خذه من دونك، أي من أدنى [مكان] [2] منك فاختصر.

بمعنى صاحب، ومنه قوله تعالى: {ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ} (البروج: 15) ، وقوله:

{ذَوََاتََا أَفْنََانٍ} (الرحمن: 48) . ولا يستعمل إلا مضافا، ولا يضاف إلى صفة، ولا إلى ضمير.

وإنما وضعت وصلة إلى وصف الأشخاص بالأجناس، كما أن «الذي» وضعت وصلة [3]

إلى وصل المعارف بالجمل، وسبب ذلك أن الوصف إنما يراد به التوضيح والتخصيص، والأجناس أعمّ من الأشخاص فلا يتصور تخصيصها لها فإنك إذا قلت: مررت برجل علم، أو مال أو فضل ونحوه لم يعقل ما لم يقصد به المبالغة فإذا قلت: بذي [علم] [4] ، صحّ [5]

الوصف، وأفاد التخصيص [5] ولذلك كانت الصفة تابعة للموصوف في إعرابه ومعناه.

(1) انظر قوله في كتابه «اساس البلاغة» ص 139مادة «دون» .

(2) ساقطة من المطبوعة.

(3) في المخطوطة (وصلته) .

(4) ساقطة من المخطوطة.

(5) عبارة المخطوطة (صحيح الوصف والتخصيص) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت