يحصّل معنى لا يوجد عند انفراد أحدهما، فإن التركيب يحدث معنى زائدا وإذا كانت كثرة الحروف تفيد زيادة المعنى، فكذلك كثرة الألفاظ.
ليرى المعنى في صورتين، أو ليكون بيانه بعد التشوف إليه، لأنّه يكون ألذّ للنفس وأشرف [1] عندها، وأقوى لحفظها وذكرها، كقوله تعالى: {وَقَضَيْنََا إِلَيْهِ ذََلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دََابِرَ هََؤُلََاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ} (الحجر: 66) .
وقوله [تعالى] [2] : {قُلْ هُوَ اللََّهُ أَحَدٌ} (الإخلاص: 1) فإنّ وضع الضمير موضع 2/ 478 الظاهر معناه البيان أو الحديث، أو الأمر لله أحد [3] مكفوا بها ثم فسّر [3] ، وكان أوقع في النفس من الإتيان به مفسرا من أول الأمر، ولذلك وجب تقديمه. وتفيد به الجملة المراد، تعظيما له [5] .
وسيأتي عكسه في وضع الظاهر موضع المضمر.
ومثله التفصيل بعد الإجمال، كقوله تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللََّهِ اثْنََا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتََابِ اللََّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهََا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} (التوبة: 36) .
وعكسه كقوله تعالى: {ثَلََاثَةِ أَيََّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذََا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كََامِلَةٌ}
(البقرة: 196) .
وقوله [تعالى] [6] : {وَوََاعَدْنََا مُوسى ََ ثَلََاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنََاهََا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقََاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} (الأعراف: 142) ، وأعاد قوله: {أَرْبَعِينَ} وإن كان معلوما من «الثلاثين» و «العشر» أنها أربعون لنفي اللّبس لأن العشر لما أتت بعد الثلاثين، التي هي نصّ في
(1) في المخطوطة (وأعرف) .
(2) ليست في المخطوطة.
(3) عبارة المخطوطة (فكفوا فيها ثم فسروا) .
(5) في المخطوطة (به) .
(6) ليست في المخطوطة.