أو أنزلته في كتابك، أو علّمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك [1] ».
قلت: ما ذكره ابن مالك قد سبقه به [2] ثعلب، فيما حكاه ابن سيده [3] في «المحكم» ، فقال ثعلب في قوله تعالى: {عُذْرًا أَوْ نُذْرًا} (المرسلات: 6) [فقال] [4] :
العذر والنذر واحد.
قال اللّحياني [5] : وبعضهم يثقّل [6] .
وعن الفراء: أنه يجرى في العطف بثم، وجعل منه قوله: {وَيََا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} (هود: 52) ، قال: معناه: وتوبوا إليه، لأن التوبة الاستغفار.
وذكر بعضهم أنه قد تجرد عن العطف، وجعل منه قوله تعالى: {وَغَرََابِيبُ سُودٌ}
(فاطر: 27) والغرابيب هي السود {سُبُلًا فِجََاجًا} [7] (نوح: 20) ، {الرَّحْمََنِ الرَّحِيمِ}
(الفاتحة: 3) ، وغير ذلك.
الثالث: مما يدفع وهم التكرار في مثل هذا النوع، أن يعتقد أن مجموع المترادفين
(1) الحديث ورد من طريقين: الأولى عن ابن مسعود رضي الله عنه أخرجه أحمد في المسند 1/ 391 و 452، وأبو يعلى في المسند 9/ 198، الحديث 331/ 5297، مسند عبد الله بن مسعود وابن السني في عمل اليوم والليلة ص 133الحديث (342) ، وابن حبان ذكره ابن بلبان في الإحسان 2/ 159، ذكر الأمر لمن أصابه حزن الحديث (968) . والطبراني في كتاب الدعاء، دعاء يذهب الهم والحزن.
وأخرجه البزار (عزاه له الهيثمي في مجمع الزوائد 10/ 138و 186) . والحاكم في المستدرك 1/ 509.
والثانية عن أبي موسى الأشعري أخرجها ابن السني في عمل اليوم والليلة ص 133 (341) باب ما يقول إذا أصابه هم أو حزن.
(2) في المخطوطة (إليه) .
(3) هو علي بن إسماعيل الضرير تقدم التعريف به وبكتابه في 1/ 159.
(4) ساقطة من المطبوعة.
(5) هو علي بن المبارك الأحمر اللّحياني النحوي صاحب علي بن حمزة الكسائي كان مؤدب الأمين. وهو من اشتهر بالتقدم في النحو واتساع الحفظ وجرت بينه وبين سيبويه مناظرة لما قدم بغداد، قال أبو العباس أحمد بن يحيى: كان علي بن المبارك يحفظ أربعين ألف بيت شاهد في النحو سوى ما كان يحفظ من القصائد وأبيات الغريب ت 194هـ (القفطي إنباه الرواة 2/ 313) .
(6) في المخطوطة (ينقل) .
(7) تصحفت في المخطوطة إلى (فجاجا سبلا) .